فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

وحينما أقول: سافرِْ، فهذا فعل أمر، يعني سافر في المستقبل، فإذا ذكرنا هذه الأفعال، فنحن ندلل بها على قضيتين:

القضية الأولى: المعنى، أكل، شرب، سافر وما إلى ذلك، هذه الأفعال تدل على زمن وتدل على نسبة، تدل على معنى في داخلها، السفر ووقت السفر، الأكل ووقت الأكل، أكل في الزمن الماضي.

تعلم تدل على التعلم، وتدل على أنه كان في الزمن الماضي، لو قلنا الأَكْلُ، ماله وقت، لم نحدده في الزمن الماضي، ولا في المستقبل ولا في المضارع، لكن لو قلنا: يأكل، فهذا دللنا به على المعنى وعلى وقته أيضًا.

فعلى كل حال، الاسم ما دل على معنىً في نفسه، ولم يقترن بزمن، فإذا اقترن بزمان، فهو الفعل، الذهاب اسم، فإذا قلنا: ذهب، قرناه بزمن ماضي، فهذا صار فعل.

التعلم اسم، فإذا قلنا تعلم يتعلم تعلم هذه أفعال اقترن بزمن ماضي أو مضارع أو أمر وهكذا.

الآن حينما نقول: بسم الله، بسم الله ماذا؟

إما أن نقدر شيئًا عامًا يصلح لكل الأشياء كالابتداء مثلًا أو أن نقدر شيئًا خاصًا يصلح للمناسبة، فأنا الآن أريد أن أشرب، فأقول: بسم الله، فالمقدر إذا كان خاصًا، فمعنى الكلام: بسم الله أشرب، أو: بسم الله شربي، أو شربي بسم الله، أو إذا قلنا إنه عام، نقول: ابتدائي بسم الله، بسم الله ابتدائي وهكذا، فإما أن نقدر شيئًا عامًا يصلح لكل المناسبات، وإما أن نقدر في كل مناسبة ما يناسبها، فنقدر شيئًا خاصًا، فحينما تقول أنت: بسم الله، وأنت تريد النوم أو الأكل أو الدخول أو غير ذلك، تقول: بسم الله، فإذا قلنا إن المقدر خاص فمعنى ذلك: بسم الله أنام، بسم الله نومي، وإذا قلنا إنه عام: بسم الله أبدأ، تبدأ إيش؟ أبدأ النوم، بسم الله ابتدائي، ابتدائي لماذا؟ للنوم، وهكذا.

هذا إذا قلنا إنه عام أو خاص.

ثم يبقى النظر أيضًا في أمر آخر، إذا قلنا إنه عام أو خاص، هل الأحسن أن نقدر اسمًا فنقول ابتدائي، أو نقدر فعلًا نقول أبدأ، أقرأ أو نحو ذلك؟

إذا قلنا إنه عام، ابتدائي بسم الله أو أبدأ بسم الله؟

الفعل يدل على التكرر والتجدد والحدوث فهو أحسن من هذه الناحية، أني أجدد التسمية مرة بعد مرة، هذا الفعل.

والاسم يدل على الثبوت واللزوم، وهذا أبلغ من هذه الناحية، أي أنك ملازم للتسمية في كل الأحوال.

القول بأنه اسم يمكن أن يستأنس له [أن المقدر اسم] يستأنس له بمثل قوله تعالى: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها) ما قال بسم الله تجري ما قال فعل وإنما جاء بمصدر وهو اسم، بسم الله مجراها، واضح، هذا يستأنس له.

ومن قال إنه فعل يستأنس له بقوله {اقرأ - فعل أمر - باسم ربك الذي خلق} [العلق/1] جاء بالفعل، الأمر في هذا سهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت