فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

طيب إذا قلنا إنه اسم أو فعل، وكل واحد منهما له مزية، هل هو مقدم هذا المقدر وإلا مؤخر؟ هل التقدير: أبدأ بسم الله، أو ابتدائي بسم الله؟ أو أقرأ بسم الله، أو آكل بسم الله؟ أو المقدر مؤخر؟ تقول: بسم الله أبدأ، بسم الله ابتدائي؟ أيًا كان القول أنه اسم أو فعل بس هل هو مقدم أو مؤخر؟

بعض أهل العلم يقولون هو مقدم، لماذا؟ قالوا لأنه أدل على المقصود أن تذكر ما يدل على المراد، أبدأ بسم الله، أقرأ بسم الله، آكل بسم الله، فصرحت به منذ البداية لأول وهلة، ما يحتاج السامع أن ينتظر، وكذلك أيضًا يقولون الله عز وجل قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقدمه.

وبعضهم يقول هو على كل حال مؤخر، لماذا؟ يقولون من أجل ألا يبتدأ بشيء قبل اسم الله عز وجل، لا نقدلى اسم الله عز وجل شيء، فالأحسن أن نؤخره، فبدل ما نقول: أقرأ بسم الله، نقول: بسم الله أقرأ، بسم الله ابتدائي، فيصير بدأنا بالاسم قبل غيره، ما جئنا أبدأ ولا آكل ولا أمشي ولا غير ذلك، ما قدرنا شيء قبله فأتينا به مباشرة قلنا: بسم، فجعلنا المقدر مؤخرًا.

وأيضًا تلاحظون (بسم) الباء حرف جر، والاسم مجرور، فهذا جار ومجرور، الأصل أنه يؤخر، تقول: ابتدائي بسم الله، لكن لو قدمته فإن تقديم المعمول على عامله يفيد الحصر، فما معنى الكلام إذا قلنا إنه مؤخر؟

فمعنى ذلك أنك تحصر الابتداء باسم الله عز وجل لا باسم أحد سواه: بسم الله ابتدائي، تقديم المعمول على عامله يدل على الحصر، مثل ما تقول: إياك نعبد، يعني لا نعبد أحدًا سواك.

لكن لو أنك قلت: نعبدك، فإن قولك نعبدك، لا يمنع أنك تعبد الله عز وجل وتعبد أحدًا سواه، لكن إذا قلت: إياك نعبد، إياك نستعين، فهنا هذا يدل على الحصر، وكذلك: (وعلى الله فتوكلوا) على الله، يمكن أن نقول: توكلوا على الله، توكلت على الله، يمكن أن تكون توكلت على الله وتوكلت على أحد آخر، لكن إذا قلت: على الله توكلت، فمعنى ذلك أنك تتوكل على الله ولا تتوكل على أحد سواه.

فإذا كان المبدوء به المقدم هو الجار والمجرور (بسم الله ابتدائي) فهذا يدل على الحصر.

وعلى كل حال، فإن تقديره بفعل مؤخر، أقرب وأحسن والله تعالى أعلم.

والسبب في ذلك حينما نقول إنه فعل لأن الأصل في العمل هو الأفعال، لأنها تعمل بدون شروط، أما الأسماء فإنها تعمل بشروط، والذي يعمل منها أشياء محدودة مثل اسم الفاعل واسم المفعول والمشتقات والصفة المشبهة وما إلى ذلك وبشروط أيضًا.

وحينما نقول الأحسن أن يكون مؤخرًا فمن أجل التيمن والتبرك بالبداءة باسم الله عز وجل وللدلالة على الحصر أيضًا كما سبق.

وحينما نقول إنه خاص، الأحسن أن يكون خاصًا لا أن يكون عامًا؛ ليكون ألصق بكل مناسبة نبدأ بها على خصوصها.

فعلى كل حال الأمر في هذا سهل ولا يترتب عليه كبير أثر، فمن قدمه كان غرضه الدلالة بذلك على الاهتمام بشأن الفعل، أبدأ أقرأ ... إلخ.

ومن أخره كان غرضه بذلك الدلالة على الاختصاص مع ما يحصل من العناية والبداءة بالاسم الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت