طيب، لماذا حذف؟ لماذا لم يصرح به ونرتاح؟ فيقال: أقرأ بسم الله، أبدأ بسم الله، آكل بسم الله، أو بسم الله آكل، ويصرح به؟
فيمكن أن يقال؛ لأن هذا موطن لا يحسن فيه التقدم على اسم الله عز وجل إذا قلنا إن المقدر مقدم فالأحسن أن يبدأ بذكر الله عز وجل، لا يبدأ بأقرأ، أكتب، آكل، أمشي ... إلخ.
ثم أيضًا إذا حذف الفعل، حينما نقول: بسم الله، فهذا يصح أن يبدأ به في كل شيء، لو كان عندنا: أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الذي في القرآن، لو كانت هكذا هل يصلح أن نبدأ بها عند كل شأن من الشؤون؟
الجواب: لا، فحينما لا يصرح بالمقدر، فيصلح أن نقول بسم الله هذه اللفظة عند الأكل وعند النوم وعند الشرب وعند كل شأن من شؤوننا فنحن نتلفظ بهذه الجملة هي هي في كل ما نريد، ولا نحتاج أن نبحث عن لفظ نعبر به في كل مناسبة من المناسبات.
ثم أيضًا حينما نحذف هذا المقدر فإن دلالة الحال والمشاهدة أبلغ من دلالة المقال والتصريح، حينما تقول بسم الله وأنت تأكل، فالحال شاهدة على أن ابتدائك الأكل كائن باسم الله عز وجل، وحينما تريد أن تقرأ وتقول: بسم الله، فالحال شاهدة بأن ابتداء القراءة كائن باسم الله عز وجل، والحال المشاهدة أبلغ مما يصرح به وينطق به، لأن الذي ينطق به قد لا يكون مطابقًا لحال الإنسان فيكون كذبًا أو نفاقًا أو نحو ذلك، فدلالة الحال إذًا أبلغ.
(بسم الله) هذا الاسم الكريم (الله) ما معناه؟ الله: هو المألوه المعبود الذي يألهه كل شيء، ويتأله له محبة وخضوعًا وتعظيمًا وإجلالًا وإكبارًا، فهو الإله المعبود الذي تألهه الخلائق جميعًا.
ومعنى تألهه: أي أنها تعبده، تعظمه، تحبه، فهم يعبدونه ويتذللون له مع غاية المحبة والإجلال، هذا معنى هذا الاسم الكريم.
وهذا الاسم (الله) ألصق الأسماء بقضية العبادة (الله) لأن الإلهة هي العبادة، وتقول: أله يأله: عبد يعبد، وفي القراءة التي وردت عن بعض الصحابة قراءة بن عباس (ويذرك وإلهتك) يعني: ويذرك وعبادتك.
فالإلهة هي العبادة، والمألوه هو المعبود، فألصق الأسماء الحسنى التي سمى الله بها عز وجل نفسه ألصقها بهذا المعنى هو اسم (الله) جل جلاله، وهو متضمن لغاية العبد ولمصيره ومنتهاه وما خلق له وما فيه صلاحه وكماله؛ وهو العبادة.
ما هي غاية العبد؟ تحقيق العبودية. وما منتهى العبد؟ وما حقيقة العبد؟ وما مقامه؟ كل ذلك يدور على العبودية.
وما هو الوصف الثابت له؟ هو العبودية، فكل مخلوق لا يفارق هذا الوصف، وأحق الأسماء وألصق الأسماء وأذل الأسماء على هذه القضية هو هذا الاسم الكريم.
هذا الاسم الكريم هل هو مشتق أم أنه جامد؟
ومعنى المشتق والجامد:
الجامد هو الاسم المرتجل الذي لم يشتق من معنىً آخر، أعطيكم قاعدة في هذا:
وهي أن جميع الأسماء الحسنى مشتقة.