فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 94

ولماذا نقول مشتقة؟ لأن المشتق أبلغ من الجامد، فكل اسم مشتق فهو متضمن لصفة كمال.

فالعزيز من العزة فهو متضمن لها، والكريم من الكرم وهو متضمن لصفة الكرم، والرحمن من الرحمة فهو متضمن لصفة الرحمة، وهكذا في كل الأسماء الحسنى.

فهذا الاسم الكريم العظيم (الله) مشتق، لأنه يتضمن صفة، وهذه الصفة هي صفة الألوهية، يتضمن صفة الألوهية، وهي أجل الصفات وأرفع الصفات وأعظم الصفات على وجه الإطلاق.

إذا قلنا إنه مشتق فمن أين اشتق؟

يمكن أن يكون مشتق من الفعل: أله يأله يعني عبد يعبد، تأله فلان بمعنى تعبد، تأله بمعنى تعبد، كما قال رؤبة بن العجاج: لله در الغانيات المدهي، المده: يعني اللاتي يمدحن، المدهي: يعني المادحات.

لله در الغانيات المدهي ... سبحن واسترجعن من تألهي

يعني سبحن واسترجعن من تألهي: يعني من تعبدي، فالتأله هو التعبد.

وأله هذه اللفظة تطلق على معانٍ متعددة: التعبد، أله يعني تعبد، وتطلق على معنى السكون، وتطلق على معنى التحير، وتطلق على معنى الفزع.

إذا قلنا إن الله مأخوذ من الإله كما يرجحه ابن القيم رحمه الله، وهو قول كثير من المحققين من أهل اللغة والنحو كسيبويه وعامة أصحابه، إذا قلنا إنه مأخوذ من الإله، فما علاقة هذه المعاني اللي هي: التعبد أو العبادة والسكون والتحير والفزع؟

العبادة الإله والمألوه الذي يعبده خلقه، والتحير أي أن عقول الخلق تحيرت في إدراك كنه صفاته والإحاطة بها، فهم لا يحيطون بالله عز وجل ولا يحيطون بشيء من صفاته، فالله أجل وأعظم وأرفع وأكرم من أن يحيط به عقول خلقه، فتحيرت به عقول المخلوقين، بمعنى أنها لا تدرك إلى أي مدىً عظمة هذا الرب المعبود جل جلاله، فلا يصفه الواصفون بما يليق به ويستحق على وجه الحقيقة والكمال وصفًا ينطلق من ألسنتهم فتقر به ويقوم بقلوبهم ما يليق بهذه المعاني التي نطقت بها ألسنتهم، لا يحيطون بالله عز وجل، ولا يعظمونه حق تعظيمه، فالله عز وجل أعظم وأجل مما يخطر في عقول المخلوقين.

وهكذا حينما نقول إنها تدل على معنى وهو السكون، فالسكون بمعنى أن الخلق كما أنهم يعبدونه فهم يسكنون إليه. وهكذا حينما نقول الفزع، أي أنهم يفزعون إليه في النوائب والشدائد فيسألونه الحاجات ودفع المكروهات ولا غنى لهم عنه طرفة عين.

وقد يقال إنه مأخوذ (الله) مأخوذ من ألِه، إما من ألَه وإما من ألِه، ألِه يألَه، والأمر في هذا سهل.

أو من الإله كما ذكرنا، وهذا أقربها والله تعالى أعلم.

وأصل الاشتقاق الأرجح فيه أن يكون من المصدر لا أنه يكون من الأفعال، فتقول: يذهب من ذهب أو من الذهاب، الأحسن أن نقول من الذهاب لا من ذهب، لا نرجع الأشياء إلى أصولها من جهة الفعل الماضي، وإنما نرجعها إلى المصدر والمصدر اسم.

هذا الاسم الكريم كثير من أهل العلم يقولون إنه الاسم الأعظم، والعلماء وإن اختلفوا في تحديد الاسم الأعظم، إلا أن الأقرب أنه هذا الاسم (الله) ، وما الدليل على أن هذا هو الأقرب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت