فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 94

نقول: يدل عليه أدلة من المنقول ومن النظر.

أما من المنقول، فتأملوا ثلاثة أحاديث ودققوا في ألفاظها واكتبوا الأسماء التي وردت فيها"اكتبوها الآن"ثم قارنوا بينها وانظروا في الاسم المكرر في هذه الأحاديث الثلاثة جميعًا.

الحديث الأول: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم - هذا الآن أصله: يا الله، اللهم، هذا الاسم الأول (الله) - اللهم إني أشهدك أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد - كم اسم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد سألت الله بالاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وإسناده صحيح.

هذا الحديث الأول.

الحديث الثاني: حديث أنس عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه وهو حديث صحيح أيضًا قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجل يصلي فقال: - أي الرجل - اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي ويا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى) .

هذا الحديث الثاني.

الحديث الثالث: حديث أبي أمامة عند ابن ماجه وهو حديث حسن وبمجموع طرقه صحيح لغيره، هذا الحديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه) .

ما المكرر في هذه السور الثلاث؟

يمكن أن نقول: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) في آية الكرسي في سورة البقرة.

وفي سورة آل عمران: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (الم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .

وفي سورة طه: يمكن أن يقال: (وعنت الوجوه للحي القيوم) ويمكن أن يكون المراد في سورة طه هو قوله وهو الأقرب والله أعلم: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى. الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) .

فالآن الاسم المكرر في هذه السور الثلاث، إذا قلنا إنه: الحي القيوم، فهل تكرر في جميع الأحاديث السابقة؟

الجواب: لا.

إذا قلنا إنه هو (الله) فإنه متكرر في جميع الأدعية التي وردت وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحبها بأنه دعا الله باسمه الأعظم، فهذا يدل على أن الاسم الأعظم هو هذا الاسم (الله) ، وممن رجح هذا القول الحافظ ابن القيم رحمه الله، وسبقه إلى ذلك أيضًا الطحاوي.

ومما يدل على هذا المعنى ما أشرت إليه في الدرس السابق، وهو أن جميع الأسماء الحسنى ترجع إليه لفظًا ومعنىً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت