ومعنى أنها ترجع إليه لفظًا ومعنىً، أي أنها دائمًا تأتي معطوفة عليه ولا يعطف على شيء منها، ما تقول: العزيز الرحمن الله الخالق البارئ، وإنما تقول: (الله) فتأتي به أولًا، الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن، فيذكر أولًا ثم تذكر معطوفة عليه في اللفظ، فهي عائدة إليه لفظًا كما أنها تعود إليه معنى، من أي جهة؟ من جهة أن هذا الاسم متضمن لصفة الألوهية، وصفة الألوهية أوسع الصفات، لأنها تتضمن صفة الربوبية كما سبق، حينما يكون إلهًا فهذا يتضمن أنه هو الرب هو الرازق الخالق العليم القدير الحي، لا يمكن أن يكون إلهًا وهو فقير، وهو ميت، وهو عاجز، وهو لا يرزق، ولا يريد، ولا يعلم شؤون الخلق، فلا يكون إلهًا إلا من كان مستجمعًا لجميع صفات الكمال.
ولهذا كما سيأتي في تفسير سورة الفاتحة نحن نقول: الحمد لله رب العالمين (ال) للاستغراق، أي أن جميع المحامد مستحَقَةٌ لله عز وجل، ومن الذي يستحق جميع أنواع الحمد إلا من كان كاملًا من جميع الوجوه، ليس فيه نقص بوجه من الوجوه.
أما من كان به نقص بوجه من الوجوه فإنه لا يستحق الحمد الكامل، وإنما يستحق من الحمد بحسب ما عنده من الكمالات.
فهكذا هذا الاسم متضمن لصفة الإلهية التي تتضمن صفة الربوبية، وهو دال على أسماء الله وصفاته جميعًا بالدلالات الثلاث: بدلالة المطابقة، والتضمن، والالتزام.
فالله يدل بالمطابقة على صفة الإلهية وهي أوسع الصفات.
ويدل على المسمى في نفس الوقت وهوالذات الإلهية.
ويدل بالتضمن على صفة الإلهية.
ويدل بالالتزام على جميع الصفات، لأن الإله لا بد أن يكون هو الخالق، يلزم أن يكون هو الرب، يلزم أن يكون هو الرازق، يلزم أن يكون العليم، يلزم أن يكون حيًا، يلزم أن يكون مدبرًا لشؤون العالم وهكذا ..
فالحاصل أن هذا الاسم دال على إلهية الله عز وجل المتضمنة لصفات الإلهية جميعًا، مع نفي أضداد ذلك عنه، فالأسماء الحسنى جميعًا هي في الواقع تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها هذا الاسم الكريم وهو (الله) ، فهو يدل على أن الله هو المألوه، هو المألوه المعبود، وهذا يلزم منه أن يكون كامل الربوبية، كامل الأسماء والصفات، كامل الملك والحمد والرحمانية والمِلْك وما إلى ذلك.
هذا ما يتعلق بهذا الاسم الكريم.
ومما أيضًا يحسن أن يقال هنا مما يدل على أن هذا الاسم هو الاسم الأعظم أنه يختص بالله عز وجل، ومع أنه يوجد بعض الأسماء المختصة بالله غير هذا الاسم إلا أن هذا الاسم لم يتجرأ أحد قط أن يسمي نفسه به، لا يعرف أن أحدًا سمى نفسه (الله) ، ولا يعرف أن أحدًا من طوائف المشركين سمى معبوده ومن يعظمه سماه (الله) ، نعم قالوا العزى، قيل إنهم قالوه اشتقاقًا من العزيز، واللات قيل اشتقوه من الله، ويسمون معبوداتهم آلهة، ويقولون عن الواحد منها (إله) لكن أن يسمى شيء من هذا كله (الله) هذا لا يعرف.
فهذا الاسم لا يستحقه أحد من المخلوقين إطلاقًا لا من جهة اللفظ فلا يصح أن يسمى به أحد مهما قُصِد، ولا من جهة المعنى لأن المخلوق لا تصلح له الإلهية بل هو على الضد منها تمامًا، هو عبد، فالعبودية تقابل