الإلهية تمامًا، ولهذا يقال: إن المخلوق لا يستحق بعضًا من معنى هذا الاسم الكريم فضلًا عن أن يستحق معناه.
لكن الرحمن اسم مختص بالله عز وجل لا يجوز أن يسمى به غيره كما سيأتي، لكن تسمى به بعض المتمردين كمسيلة الكذاب، ثم إن المعنى الذي تضمنه الرحمن وهو صفة الرحمة يصح أن ينسب إلى المخلوق ويكون للمخلوق من هذا الاسم ما يليق به ويناسبه.
وعلى كل حال هناك أدلة أخرى تدل على أن هذا هو الاسم الأعظم لا حاجة لذكرها هنا.
ومما يقال أيضًا في هذا الاسم الكريم: أنه أعرف المعارف، أعرف المعارف على الإطلاق، ومن اللطائف أن سيبويه رحمه الله عبر بهذه العبارة فقال: إن اسم الله اعرف المعارف، فلما مات سيبويه رحمه الله رآه بعض الناس في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال خيرًا، فعل بي خيرًا، لجعلي اسمه أعرف المعارف.
طبعًا سيبويه عبر بهذا، وإلا فهذا الاسم الكريم هو أعرف المعارف، سواء أطلقه سيبويه أولم يطلقه أحد، فهذا هو الواقع في حقيقة الأمر.
(بسم الله الرحمن الرحيم) الرحمن من أين أخذ؟ من أين اشتق؟
مشتق من الرحمة، وكما قلنا جميع الأسماء مشتقة، مشتق من الرحمة، ما وزنه؟ وزنه فعلان، رحمن فعلان، وهذه الصيغة فعلان تدل على مبالغة، وأيها أبلغ، رحمن على وزن فعلان أو رحيم على وزن فعيل؟
رحمن أبلغ، لماذا كانت أبلغ؟ لأنها تدل على الامتلاء (رحمن) تقول: عطشان، غضبان، سكران وهكذا.
فهذا الوزن فعلان يدل على امتلاءٍ.
وأيضًا كان ذلك هو سبب تقديمه والله أعلم على الرحيم لأنه أبلغ منه.
هذا الاسم كم مرة ورد في كتاب الله عز وجل؟
ورد سبع وخمسين مرة.
والرحمة ما معناها؟
معناها بالنسبة للمخلوقين، الرحمة عند المخلوقين إذا أضيفت إليهم؛ تعني: الرقة والتعطف، وهي بحسب ما تضاف إليه.
فإذا أضيفت الرحمة إلى الله عز وجل فإنها تفسر بما يليق بالله عز وجل، لكن نحن نعرف معنى الرحمة، وأنها ليس معناها الغضب، وإذا أضيفت الرحمة إلى المخلوق فإنه تكون مفسرة بما يليق بالمخلوق وما يناسبه.
هذا الاسم (الرحمن) نحن نقرأ في كتاب الله عز وجل: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا) فأنكروه، كأنهم لا يعرفونه، والواقع أن إنكارهم هذا كان على سبيل المكابرة فقط، قالوا لا نعرف إلا رحمن اليمامة.
وتعرفون في قصة الحديبية لما قال: (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم) أنكروا ذلك وأبوا أن يفتتح الكتاب كتاب الصلح أن يفتتح بهذا الاسم الكريم، وإنما قالوا: اكتب بسمك اللهم، فهل كانوا فعلًا لا يعرفون أن اسم الله هو الرحمن؟ الواقع أنهم كانوا يعرفونه، ويوجد في الجاهلية من تسمى بعبد الرحمن، ويوجد في أشعارهم ما يدل على ذلك، ومن أشهر هذا قول سلامة بن جندل وهو عربي جاهلي قح يقول: