فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

المضارع والماضي: سبح وسبح بالأمر، يدل على أن التسبيح مستحق لله عز وجل في الأزمنة الثلاثة، في الزمن الماضي والحاضر المستقبل.

هنا بالحمد عبر بالجملة الاسمية، وما فائدة ذلك؟

الجملة الاسمية تدل على الاستمرار والثبات والدوام، فهذا يدل أو يشعر بأمر ومعنى وهو أن الحمد مُسْتَحَقٌ لله عز وجل في كل الأوقات والأزمان والأمكنة والأحوال، في كل وقت ومكان وحال.

وهذا الحمد (الحمد لله رب العالمين) في هذه السورة لم يذكر الله جل جلاله ظرف هذا الحمد من جهة الزمان ولم يذكر ظرفه من جهة المكان، ولكن الله عز وجل بيّن ذلك في موضع آخر، وهذا من تفسير القرآن بالقرآن (الحمد لله رب العالمين) ما ظرف هذا الحمد من جهة الزمان وما ظرفه من جهة المكان؟

في ما يتعلق بالظرف المكاني قال الله في سورة الروم: (وله الحمد في السماوات والأرض) .

وذكر ظرفه الزماني (وعشيًا وحين تظهرون) .

وأوضح من هذا في ظرفه الزماني قول الله عز وجل في سورة القصص: (وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة) فظرف الحمد من جهة المكان: السماوات والأرض، له الحمد في السماوات وفي الأرض.

وظرفه من جهة الزمان: الدنيا والآخرة، فله الحمد في الدنيا وله الحمد في الآخرة.

فالله له الحمد المطلق الكامل في كل وقت وفي كل مكان.

وحينما نقول: (الحمد لله) هذه اللام للاستحقاق، أي أن الحمد مستحق لله عز وجل، أو الحمد ثابت له، أو أن الحمد مستقر لله عز وجل، وهذا أحسن ما يقال في بيان المقدر (الحمد لله) الحمد مستقر لله، الحمد ثابت لله، الحمد كائن لله، وما أشبه ذلك.

وهذا أحسن من أن يقدر بالفعل فيقال: الحمد استقر لله، فإن تقديره بالمصدر أبلغ، وتعليل ذلك لا حاجة لذكره في هذا الدرس.

فعلى كل حال اللام هذه لام الاستحقاق، واللام تأتي بمعانٍ كثيرة على كل حال، لكن حتى أقرب لك فهمها: إذا أضفت شيئًا إلى شيءٍ من شأنه أن يملك وهذا الشيء المضاف هو ذات من الذوات، إذا أضفت ذاتًا إلى ذاتٍ من شأنها أن تملك، فإذا قلت: الكتاب لفلان؛ فاللام لفلان هي لام الملك، أضفت ذاتًا وهو الكتاب إلى ذات من شأنها أن تملك (فلان) وإذا أضفت ذاتًا إلى ذاتٍ ليس من شأنها أن تملك، فهذه اللام للاختصاص، إذا قلت: المفتاح للباب، والمسمار للمسجل، والغلاف للكأس، فهذه اللام للاختصاص، وإذا أضفت معنى، لم تضف ذاتًا؛ أضفت معنىً من المعاني إلى ذات، فهذه اللام للاستحقاق، فإذا قلت: الحمد، الحمد معنى وإلا ذات؟ معنى؛ الحمد لله أضفته إلى ذات من الذوات (الحمد لله) فاللام هنا ليش؟ اللام للاستحقاق؛ أي أن الحمد مستحق لله، هذا معنى ما ذكرت من أن اللام هنا للاستحقاق، الحمد لله، الحمد مستحق لله، والمعنى: الحمد مستقر لله عز وجل، الحمد ثابت لله تبارك وتعالى.

إذًا: (لله) هذا جار ومجرور، اللام حرف جر، يتعلقان بمحذوف مستقر، ثابت، مستحق، أو واجب، أو نحو ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت