يقصد رجلًا هو المنذر.
يقول: وهو الرب والشهيد على يوم ... الحيارين والبلاء بلاءُ
فهذا لا يلتفت إليه ولا يجوز أن يقال لأحد: إنه رب؛ هكذا من غير تقييد ولا إضافة.
هذا الاسم (الرب) نحن عرفنا قاعدة من قبل أن كل الأسماء الحسنى مشتقة، فهذا الاسم من أين اشتق؟ من أين أخذ؟
قيل مأخوذ من التربية، التربية للشيء، وتنميته، وتبليغه إلى كماله، لأن التربية في حقيقتها؛ هي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا.
وقيل مأخوذ من ربه يربه، فهو صفة مشبهة، ربه يربه فهو رب، وإذا نظرنا إليه باعتبار أنه مدبر لخلقه ومربيهم.
على كل حال (الرب) هذا الاسم يمكن أن يكون مأخوذ من التربية، ويمكن أن يكون مأخوذ من الفعل، ربه يربه فهو صفة مشبهة، وهذا الاسم أحق بالاستعانة كما قال ابن القيم رحمه الله، لأن من أخص معاني الرب المالك والمدبر والقائم بما يصلح الخلق، ولهذا كان أكثر دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: يا رب، ربنا، ربي، وما أشبه ذلك.
فطلب المنافع ودفع المضار أعلق باسم الرب من غيره من الأسماء الحسنى، لأن من معاني الربوبية: العطاء والمنع، ولذلك كان أكثر الدعاء الذي ذكره الله عز وجل في القرآن عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بهذا الاسم الكريم (يا رب) ، وهذه الفائدة نبه عليها الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان هذا المعنى:"عامة المسألة والاستعانة المشروعة باسم الرب".
وأما علة ذلك فهو أن نداء العبد للرب نداء رغبة وطلب بما يصلح شأنه من دفع الأمور المكروهة أو جلب الأمور المحمودة كل ذلك يتعلق بالربوبية فجاء به هنا في هذا الموضع ليعلمنا كيف نتأدب معه سبحانه وتعالى، فإذا دعا العبد فإنه يطلب من ربه جل جلاله يطلب منه بهذا الاسم الكريم، يقول: يا رب، ولا مانع من أن يدعو باسم آخر، فيقول: يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا عزيز، يا غفور، والله عز وجل يقول: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"فالاسم الأول - يعني الله - يتضمن غاية العبد ومصيره (الحمد لله) ومنتهاه وما خلق له وما فيه صلاحه وكماله وهو عبادة الله، والاسم الثاني - يعني الرب - يتضمن خلق العبد ومبتداه وهو أنه يربه ويتولاه"مع أن الثاني يدخل في الأول دخول الربوبية في الإلهية، والربوبية تستلزم الإلوهية أيضًا، لأننا نحن نعرف أن الله أو الألوهية تتضمن صفة الربوبية كما سبق، وأن الربوبية تستلزم الألوهية وقد شرحت هذا المعنى من قبل.
إذا قلنا إن من معاني الرب الصحيحة: المربي لخلقه، فما هذه التربية التي يربي الله عز وجل خلقه بها؟
فقل ذلك من وجوه متعددة: