... يرجع التثليث عند النصارى إلى ثلاثة قواعد أساسية، عمل الأنصاري على عرضها وعلى الاعتراض عليها في الوقت نفسه. فلقد اعترض على مضمون الدعوى (التثليث) وبين كيف أنها لا تستلزم بالضرورة من النصوص الدينية وقصصها التي استدل بها النصارى على ذلك، من دون أن يعترض على صحة نقلها، بل اكتفى بالاعتراض على عدم ملاءمة تأويلات الأساقفة لهذه النصوص ذاتها، لمصادرتها المسبقة على المطلوب الذي هو التثليث (1)
(1) " إن الله لما قال للملائكة نحن خالقون بشراً على صورتنا (…) قال أساقفتكم إن هذا تصريح ونص من الله بالتثليث" (305/ 16 ـ 17) ، "وإن إبراهيم لما قرب إليهم العجل لياكلوه، امتنعوا من ذلك. فعلم إبراهيم من زعمكم أن الاثنين ملكان وأن الثالث هو الله" (306/ 3 ـ 5) .