العربية، التي صقلت تجربتها القرون الطويلة، وجاء الإسلام فهذب رعونتها الجاهلية، وأضاف إليها من لمسات الدين الجديد، ما جعلها نموذجاً راقياً للفروسية الإنسانية. يقول الطبري:
... فأخرج المهلب بنيه، كل ابن له في كتيبة، وأخرج الناس على راياتهم ومصافهم وأخماسهم. وجاء البراء بن قبيصة (1)
(1) البراء بن قبيصة: عامل الحجاج على أصبهان وقائد من قادة جيوشه، بعثه الحجاج إلى المهلب بن أبي صفرة ليرغمه على مناجزة الأزارقة؛ وقد كتب الحجاج إلى المهلب رسالة في هذا الأمر، يقول فيها: »أما بعد؛ فإنك والله لو شئت فيما أرى، لقد اصطلمت هذه الخارجة المارقة، ولكنك تحب طول بقائهم لتأكل الأرض حولك، وقد بعثت إليك البراء بن قبيصة لينهضك إليهم، فانهض إليهم إذا قدم عليك بجميع المسلمين، ثم جاهدهم أشد الجهاد، وإياك والعلل والأباطيل والأمور التي ليست لك عندي بسائغة ولا جائزة. والسلام«. (الطبري، مصدر سابق، ج 6، ص. 302) .