فتركه الأمر على ما نحن عليه خير لنا وأفضل... « (1) . فهو إذن تحدث عن آلية نظام الإمامة، بإقرار الحالة القائمة كما هي، ووصف ذلك بأنه خيرة من الله، أي أن الله تعالى هو الذي اختار ذلك وأراده، وهذا نزوع جبري واضح أيضاً. ثم أصبح هذا النزوع أكثر وضوحاً بقوله في حديثه عن الخليفة المأمون: » لم يكن الله جل اسمه ليجلله بالخلافة ويحبوه بتاج الإمامة...«. فمعنى ذلك أن وجود المأمون في الخلافة فعل أراده وفعله الله تعالى. وذاك إيغال في الجبرية التي تكرس نظرية الحق
(1) الجاحظ، العثمانية، مصدر سابق، صص. 278 ـ 279.