... وقد ذهب بعضهم إلى القول بأن قرّاء الشام أعلنوا فكرة الجبر المطلق، وأنها التفسير الوحيد للنصوص القرآنية، فعلوا ذلك إرضاء للخليفة المغتصب (يقصد الخليفة الأموي) ، وأمر الخليفة عُماله في مختلف بقاع العالم الإسلامي بنشر الفكرة، وأخْذ الناس بها، فليؤمن بها الكبير قَسْراً، وليَرْضَعْها الصغير ويَحْبُ بها ومعها، لتذلّ أعناق الناس لهم بالجبر الإلهي، ويخضعوا لحكمهم على أنه قدَرٌ عليهم أَزَلاً. فلما أنكر القدرية ذلك، ودعوا إلى مذهب الإرادة الحرة في الاختيار، حاربهم الأمويون (1)
(1) انظر: علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج 3، ص. 286، 314.