الصفحة 5 من 29

تفرّقوا فيها ,فقلت نصير منها الى ما وافق الكتاب او السنّة او الاجماع"وهو ما يؤكد ان قول الصحابي ليس حجة على قول صحابي اخر , ولا على من اتى بعدهم, وانّما منهم مخطئ ومصيب ,فيرجح كلام الله ورسوله على اقوالهم ان خالفوا ظاهر النص."

قال الامام مالك رحمه الله"كلنا يؤخذ من قوله ويرد الى صاحب هذا القبر"واشار باصبعه الى قبر رسول الله ,فجعل كلام رسول الله هو الذي لا يرد وان لم يذكر الصحابة ,فهو في استثنائه التلقي من رسول الله وحده ,دلالة على عدم حجية غيره ,ان خالف الكتاب والسنّة

قال الامام ابو حنيفة رحمه الله"اني اخذ بكتاب الله اذا وجدته ,فما لم اجده فيه اخذت بسنة رسول الله والاثار الصحاح عنه التي فشت في ايدي الثقات عن الثقات ,فاذا لم اجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله ,اخذت باقوال اصحابه من شئت وادع قول من شئت ,ثم لا اخرج عن قولهم الى قول غيرهم"

وقال الامام احمد رحمه الله

"ليس احد الاّ اخذ برايه واترك ما خلى النبي صلى الله عليه وسلّم"

فقول هؤلاء الائمة يتفق مع قواعد واصول اهل السنّة والجماعة في مسالة الاحتجاج بقول الصحابي ,وهو انهم ياخذون من اقوالهم اذا لم يجدوا في كتاب الله وسنّة رسوله. لكون الصحابي ليس معصوما ,وقد يصدر منه الخطأ, وقد يغفل عن اشياء من السنّة ,وقد ينسى ,وقد يسهى ,الى غير ذلك ممّا قد يتعرض له غير الانبياء والرسل ,في مسائل التبليغ عن العقيدة. قال الله تعالى في كتابه العزيز

"ربّنا لا تؤاخذنا ان نسينا او أاخطئنا". ويكون مخالفتهم للكتاب والسنة احيانا صادرا عن اجتهاد ,من غير قصد المخالفة ,كأن يخصص الصحابي عموما بظنه ,او يأخذ بعموم ويترك الخاص , او يتأول في الخبر غير ظاهره بغير برهان بعلّة ظنها. ومن الامثلة على ذلك بخصوص ابن عباس رضي الله عنهما ,كان يقول بجواز ربا الفضل ,ولم يكن يرى من الربا حرام سوى ربا النسيئة ,وهذا خطأ ظاهر ,فلا فرق في التحريم بين ربا الفضل وربا النسيئة ,وقد ردّ عليه الصحابة رضي الله عنهم ,واهل العلم. وهل يُعقل ان يعلّق الشّارع الكريم دينه ,بمن ينسى ويسهى ويغفل عن بعض امور الدّين ويُخطئ! ثم اليس من الصحابة الكرام من تبث عنه انّه قال"إن أصبت فمن الله وان اخطأت فمنّي ومن الشيطان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت