الصفحة 10 من 47

فإذا لم يتمثل القادة تلك النصوص ويكونوا مقدم الجيش ويباشروا الصعاب هم قبل غيرهم فكيف ينصر الله جيشًا قادةً متكئين على الفُرش ولا همّ لهم إلا قيل وقال؟ ‍‍ وإذا حمي الوطيس رأيتهم كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة؟، فالقائد جُنَّة أي سترة يتقي به الجند أعداءهم، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أحمد عن علي رضي الله عنه قال (كنا إذا احمرَّ البأس ولقي القومُ القومَ اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) وروى أحمد أيضًا عن علي رضي الله عنه قال (لما حضر البأس يوم بدر اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الناس ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه) وجاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُري في عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا قال: وجدناه بحرًا أو إنه لبحر) نعم هذه صفات القائد الذي يستحق أن يكون جنة يقاتل من وراءه، لا أن يكون ذَنَبًا يُقاتل من أمامه فالسعيد من تابع نبينا في صفاته واتخذه قدوة في كل دقيق وجليل.

7 -التهاون في الأمور وعدم إعطائها حقها من الإعداد قد يكلف الكثير جدًا، فحينما سار كثير من الأخوة بناءً على ظنهم بأن المسيرة تستغرق أربعة أيام كما كانوا يقطعونها سابقًا ولم يتجهزوا بما يحتاجونه اعتمادًا على ما اعتادوا عليه، فلما دهمتهم ظروف لا قبل لهم بها كادت أن تؤدي بهم إلى التهلكة لولا لطف الله بهم ورعايته.

8 -بعض الأخوة الذين تصرفوا قبل أن يفكروا بالعاقبة وناموا على الماء والطين مما أثر بصحتهم فيما بعد، وننبه هنا على أنه يجب على المجاهد أن لا يعيش لنفسه بل يعيش لأمته، فكل ما يضر بصحته و يضعف من عطائه لهذه الأمة ولو على المدى البعيد فليجتنبه، ومن حمل همّ الأمة فإنه سيسخر كل قواه وإمكانياته لحماية الأمة ولا يفكر بانفرادية أبدًا، فعلى المجاهد أن يكون قدر المسؤولية وأن يفكر بمن وراءه ويضع دائمًا نصب عينيه هدفه وغايته وكل ما يعيقه أو يضعفه عن ذلك الهدف وتلك الغاية فليجتهد وسعه في اجتنابه والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت