الجزء السابع
نهرُ الألم
تعب أكثر المجاهدين من المسيرة السابقة، وانتفخت أقدامهم ولكنهم واصلوا مسيرتهم مستعينين بالله، أما بعضهم فقد حُملوا على الخيل بعد أن أصبح وضعهم مترديًا جدًا، فقد مشى أحدهم على يديه وركبتيه على الثلج والطين من شدة الألم، ولما وصلوا نهر الألم زادت الآلام فقد تبللت أقدامهم ودخل الماء إلى أحذيتهم، وكنا نظنه نهرًا واحدًا ولكننا دخلناه ثم خرجنا منه ودخلناه مرة أخرى، واستمر بنا الحال كذلك، فإذا هي أنهار عديدة.
فلو كان سهمًا واحدًا لاتَّقيتُه * ولكنه سهمٌ وثانٍ وثالثُ
فتجمدت أطرافنا ونحن على هذه الحالة لمسافة كيلو متر واحد تقريبا، ثم صعدنا يمينًا على تبَّة يمين النهر كانت بها مواقع للقوات الروسية، وسارت القافلة بحذر شديد فالمكان مكشوف للروس، ثم نزلنا يسارا إلى أن وصلنا للنهر مرة أخرى واجتزناه لمرة واحدة فقط، ثم مشينا في أرض مفتوحة وقريبة جدا من الروس، وكان لزامًا علينا أن نمر من تحت موقع الروس، ولك أن تتخيل الصوت الذي تحدثه أقدام 1200 مجاهدا تقريبًا، فوقعنا في حيرة من أمرنا، إلا أن فرج الله كان أقرب لنا من كل شيء، وفي هذه الأثناء تتجلى كرامة من الله للمجاهدين، فقد هبت رياح شديدة ودافئه أحيت قلوبنا وشحذت هممنا مع أن الوقت شتاء وموسم لنزول الثلوج، حتى لم يعد بوسع الواحد منا أن يسمع حركة الذي أمامه من شدة صوت الرياح، وكان الروس يطلقون المضيء لكشف الحركة على هذا الطريق، وكانت الرياح تلعب بالقنابل المضيئة في الهواء وتطفئها فسبحان من أعمى أبصارهم وأصمّ آذانهم.
ثم صعدت القافلة إلى أعلى الجبل، وفي قمة الجبل لم يجد المجاهدون أثرًا لتلك الرياح التي هبت قبل صعودهم، فلا إله إلا الله لما ابتعد المجاهدون من الروس انقطعت تلك الرياح!!!، ورياح في أسفل الجبل لا يسمع لها حس في رأس الجبل!!! فلله الحكمة البالغة.