فقال:"أنا أقول ذلك إن لهم مني لذبحا وإني لآخذهم"وذكر ابن كثير أيضًا في تفسير هذه الآية"عن عكرمة قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن فأُنزلت (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) إلى قوله (فهم لا يبصرون) قال: فكانوا يقولون: هذا محمد، فيقول: أين هو؟ أين هو؟ لا يبصره".
وهذه آيات وآثار تدل على خذلان الله للكافرين وحفظه لعباده ومتى كان عندنا قوة يقين وحسن توكل وانقطاع لله وحده فإن الله سينصرنا من حيث لا نحتسب، ولو لم نخش إلا الله لخافنا كل شيء ولحمانا الله من كل شيء نسأل الله رحمته وإحسانه.
3 إننا يوم دخلنا قرية تاوزني وارتحنا فيها بعد عناء طويل أمرنا القائد العام بالخروج من القرية .. كل ذلك خشية أن يعلم الروس بنا فيحاصروا القرية ويؤذوا المدنيين، فكان القادة حريصين على حياة المدنيين العزّل أكثر من حرصهم على راحة المجاهدين، فالحفاظ على أرواح المدنيين كانت على قائمة المهمات التي يراعيها القادة. فهم على استعداد أن يتحملوا ويحملوا المجاهدين العناء بشرط ألا يتضرر مدني واحد، وكان من أهم الأسباب التي تم تحويل أسلوب حرب المجاهدين من حرب نظامية إلى حرب عصابات هو الحفاظ على أرواح المدنيين، وحتى لا يقصف الروس القرى التي يقطنها المدنيون .. فمن قال أن المجاهدين يتترسون بالمدنيين فهو عدو يردد ادعاء الأعداء، ولم نشهد من القادة إلا الحرص على أرواح المدنيين ودينهم وأعراضهم وأموالهم، فلله در أولئك القادة الذين يؤثرون على أنفسهم من أجل المدنيين العزّل عن السلاح.4 - إن العاقل يحرص على أن يستثمر كل تجاربه ويوظفها في مصلحته، فيوم لُدِغنا بعدم حمل الطعام معنا أول المسيرة لأننا ظننا أن المسيرة ستستغرق أربعة أيام كالعادة، استفدنا من ذلك الدرس وتزوّدنا من قرية تاوزني بأكبر قدر من الطعام استطعنا على حمله، وما مرت بنا من تجارب نعدها غنائم غنمناها في حياتنا، والذي يقدر قيمة التجارب وخبرة الحياة فإنه لا يزهد حتى بمجالسة كبار السن ليحدثوه بما مر بهم من تجارب، وما كتب السير والتاريخ إلا دروس نتعلمها ونستخرج منها العبر ونظيفها إلى أرصدتنا، ونظيف إلى أعمارنا أعمارًا أخرى حينما نفقه خلاصة تجارب غيرنا.
فاحرص أخي الكريم على الاستفادة من خبرات غيرك وابدأ مما انتهى منه الآخرون والأحمق من بدأ مما بدأ به الأولون نسأل الله الهداية.
إقرأوا التاريخ إذْ فيه العِبَرْ * ظل قومٌ ليس يدرون الخبر