على أنهم كلهم قتلوا بالقصف الروسي، ولم يكن القصف العشوائي يومًا يحدث مثل تلك النتيجة المذهلة بغير أثر على الأرض ..
وربما يقول قائل: فمن فعل ذلك إذًا؟ نقول: فعله القوي العزيز فله جنود السماوات والأرض، وهو كريم يكرم عباده بما يشاء، وإن كنا أقل من ذلك الإكرام ولكن نعم الله لا تحصى، فالذي أكرم الأولين لا يعجز عن إكرام الآخرين، والكرامة تحدث لعباد الله وهي إلى ضعيف الإيمان أقرب لتقوّي إيمانه، فما جاء من الكرامات في حياة التابعين أكثر منها في حياة الصحابة وهكذا، وأهل السنة قاطبة يُقرّون بحصول الكرامات للعباد .. ولم يشذ في ذلك إلا ابن حزم والاسفرائيني، حتى الأشاعرة يقرون بالكرامات ولم ينكر الكرامات جملة وتفصيلًا إلا المعتزلة وطائفة من أهل البدع، والحديث يطول في تقرير الكرامات وضوابطها، وذكر نماذج منها حصلت في التاريخ ولنا إن شاء الله بحث عن الكرامات نسأل الله العون والسداد لإتمامه.
الجزء الخامس
وادي الموت
لا أدري كيف أسوق أحداث هذا الوادي .. فقد كانت شدة وادي الجوع، وأعقبها معركة الإنزال الأول والثاني من الساعة 11ظهرا يوم الإثنين إلى الساعة 9صباحا من يوم الثلاثاء، حتى فتح الله الطريق أمامنا إلى وادي الموت .. بلاءٌ يعقبه بلاء، وتمحيص وأي تمحيص؟؟ فالطريق قد انكشف للروس وأصبح المكان محددًا ومحاصرًا أيضًا.
دخلنا إلى هذا الوادي نهار الثلاثاء 25/ذو القعدة 1420هـ الموافق 1/ 3/2000م ومنذ أول يوم دخلت القافلة وادي الموت والطيران بأنواعه يقصف الوادي، كما أن ذلك الوادي بغاباته محاصر من جميع اتجاهاته وتوغل المجاهدون داخله باتجاه قرية سلمن تاوزني فرصدهم طيران التصوير، وبدأت الطائرات المروحية تحوم على رؤوس المجاهدين وتعطي علامات دخانية لتحديد مكان المجاهدين، وكان حال المجاهدين في غاية من الإرهاق والجوع فلأكثر من 40 ساعة لم يناموا بسبب الأحداث التي اعترضتهم طوال الطريق وعند دخول الظلام ألقى المجاهدون بأنفسهم على الأرض