الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) والله قادر على أن يأتي عبده هرولة بغير بذل العبد شيئًاَ، ولكن الله علَّق إقباله على عبده بفعل العبد نفسه، فمن أحب أن يقابله الله بشيء فليقابل الله بمثيل ما يريد من الله، فإن الله هو أهل الفضل والإحسان بل كلما زاد العبد تقربًا إلى الله أعظم الله له العطاء والإحسان وسدده.
وهذا مصداق للحديث القدسي الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) فسبحان جزيل العطاء وهو غني عن خلقه قال الله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) فأحسن لنفسك إن أردت الإحسان من الله.
الجزء الرابع
معركة السماء
في فجر يوم الثلاثاء 25/ذو القعدة 1420هـ الموافق 1/ 3/2000م بدأت معركة السماء. حقا إنها معركة السماء فإن المتأمل لحالنا لا شك أنه سيذهل وربما تذرف عيناه الدموع من ذلك الموقف، فتصور أخي الكريم: ستة أيام من الجوع والبرد أعقبها بعد ذلك قصف مدفعي مع تعب الطريق وشدته، وفقدنا خلال ذلك القصف أحد الأمراء مع مجموعة من خيار الإخوة نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد من عباده، ثم يكتب الله لنا النصر في المعركة الأولى، ونبيت طوال الليل في خوف وجوع وبرد وقصف مركّز، وأكف الضراعة مرفوعة إلى السماء والدموع تنهمر، وكلنا ثقة في أن الله بيده مفاتيح الفرج وأنه جاعلٌ من بعد عسر يسرا .. ثم نواجه معركة أخرى مع الفجر!!!
فالوضع لا شك أنه صعب جدا طوال الليل لم نذق طعم النوم ولا قوة لنا إلا بالله، فعندما بدأت المواجهة في الفجر أمر القائد شامل أن ينزل المجاهدون إلى الوادي الواقع جنوب الجبل الذي