الصفحة 19 من 47

الله علينا بأن جعل منا من يقبض وهو ساجد أو يقبض وهو يردد لا إله إلا الله محمد رسول الله أو يقبض وهو يلقي على إخوانه خطبة يحثهم فيها على مواصلة طريق الجهاد لو أراد إلقاءها صحيحًا لما استطاع، أو يقبض وهو يقول إني لأجد ريح الجنة، أو يقبض وهو يضحك لما يرى من النعيم العظيم مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهيد يرى مقعده من الجنة مع أول دفقة من دمه ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا يجد الشهيد من مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) ، فنسأل الله ألا يحرمنا فضله، فخاتمة كهذه ألا تستدعي أن يحرص المسلمون على الجهاد رجاء مثل هذه الخاتمة؟.

5 -إن الأخوة في الله هي من أعظم الأواصر التي تربط العبد بأخيه وفضلها عظيم، وما تتضح تلك الأخوة إلا حينما يشتد الحال وتبلغ القلوب الحناجر، فيوم وقى الأخ يعقوب أخيه عباد بجسمه لم يكن ذلك تصنعًا منه فأنى لرجل أن يتصنع ما ليس فيه في مثل ذلك الموقف وقد اقترب الموت و رُئي رأي العين، فمتى تُرجِمَت الأخوة على الواقع بمثل هذه الأفعال كانت حقًا أخوة يستحق المتصف بها أن ينال ما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم (رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) وقوله كما جاء عند الترمذي وأحمد عن معاذ رضي الله عنه (يقول الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) .

فالمحبة لله ليست دعوى تطلقها الألسن بل هي أفعال صادرة عن شعور قلبي راسخ لا يتزعزع، فنسأل الله الرحمة، من منا يستطيع إعطاء الأخوة في الله حقها كما ينبغي؟ فأكثر دعوى المحبة في الله في زماننا لا تترجمها الجوارح فهي ادعاء ليس له رصيد من الواقع، ويا سبحان الله من جمع أولئك النزع من كل أرض في بلاد الشيشان حتى أضحى الرجل يحب أخاه أكثر من حبه لأخيه من النسب بل أكثر من حبه لنفسه فيفديه بها؟ والله إن كان في الدنيا غنيمة فلنعم الغنيمة أخ يفديك بنفسه، لا أن يجاملك على حساب دينك أو يهجرك يوم لا مصلحة له عندك.6 - إن الشجاعة والإقدام أمر مطلوب في المسلم وخاصة المجاهد، فعندما دحر الله الروس تحركنا على نفس الطريق الذي يسيطر عليه الروس وتقدمنا باتجاههم على الرغم من انكشاف الطريق لهم، ولو أن الخوف ملئ القلوب وقتها مع ما صاحب المعركة من تعب وجوع لما استطعنا أن نقدم على مثل تلك الخطوة الخطيرة، ولكن الله ثبت القلوب وأحبت الموت في سبيله وأقدمت بكل شجاعة فحفظها الله وحماها، ولو فكرنا بعد ذلك بما فعلنا لخفنا وقلنا لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما أقدمنا مثل ذلك الإقدام، عناية الله كانت تحيط بنا وهو وحده مثبت القلوب، ولكن لا يثبت الله أحدًا ما لم يستعن به ويتصبَّر وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت