الصفحة 11 من 47

الجزء الثاني

وادي الجوع

يقول المولى سبحانه (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) البقرة 155. كان الدخول إلى هذا الوادي يوم الأربعاء ليلا بتاريخ 19/ذو القعدة 1420هـ الموافق 24/ 2/2000م والسبب في تسمية الوادي بهذا الإسم هو أن ما حدث فيه من جوع شديد أنهك الكثيرين بقدر ليس بالهين عليهم مما حدا بالإخوة أن يسموه بهذا الاسم. فمن أول يوم دخلنا فيه هذا الوادي بادرنا بأكل ما بحوزتنا من طعام حتى قل الأكل عندنا ووصل الحال بنا إلى حد لا نحسد عليه فمنا من أصبح قوته طوال يومه ملعقة طحين بالسكر أو لقمة مكرونة جافة، ومنا من بات اليوم والليل لا يأكل شيئا، وبدأت المسغبة تعم المجاهدين خصوصًا الأنصار فالكثير منهم لم يحدث له في حياته أمر كهذا، ولكن القلوب راضية بقضاء الله وقدره وكلهم ثقة بأن هذه المحنة سوف تنجلي بإذن الله وما هذا إلا امتحان لهم من الله وفي أحد هذه الأيام سقط الثلج علينا في الليل وبتنا في جوع شديد وبرد قارس وأشعلت النيران للتدفئة ولكن ما عساها تفيد في مثل هذا الجو القارس.

وفي اليوم الرابع حاول المجاهدون الخروج من الوادي ولكنهم تراجعوا بعد أن بلغوا مشارف وادي شاري أرجون من نفس الطريق الذي دخلوا منه لأن الروس كانوا قد شعروا بهم فبدءوا يرمون بالقنابل المضيئة لكشف حركة المجاهدين، وكم كانت الليلة صعبة علينا جميعًا فقد هدّنا الجوع والبرد والأرض طينية صعبة ووحل شديد يمسك الأرجل فلا تخرج إلا بصعوبة أو تخرج ويبقى الحذاء في الطين مع ما في ذلك من انزلاقات متكررة خطيرة و البعض سقط من الإعياء وشدة الجوع والبرد، وكل هذه الأمور مجتمعة مع الحمم التي تصب فوق رؤوسنا من أعدائنا فقد كان أمرًا يفت في عضد المجاهدين ولكنهم يذكِّرون أنفسهم ويقنعونها بأن الله لاشك جاعل بعد ذلك يسرًا فإن عسرًا لا يغلب يسرين، وما هذا إلا امتحان من الله لعباده المجاهدين أو هو مما كسبت أيدينا نسأل الله أن يعفو عنا.

ورجعنا إلى أماكننا السابقة واستمر وضعنا كما كنا عليه، وكنَّا عند وصولنا في غاية من الإرهاق والتعب، فالقى بعض المجاهدين بأنفسهم على الأرض وناموا ولم يشعلوا نيرانًا فقد صدرت الأوامر من النائب يعقوب بعدم إشعال النيران حتى لا ينكشف الموقع فكانت بحق من أقسى الليالي التي مرت علينا في هذا الوادي، وقد بتنا في الوادي اليوم الخامس والسادس وفي اليوم السادس خرجنا من الوادي والسبب في التأخير لمدة ستة أيام في هذا الوادي هو عدم وجود الطريق وسنذكر هنا المحاولات التي حاولناها للخروج من وادي الجوع وسننقل رواية القائد العام خطاب حفظه الله فقد قال: [أرسلت الأخ أبا عمر النجدي فضلَّ الطريق وانقطعت أخباره عنا ثم ذهبت أنا وأبو الوليد لنرصد الطريق فلما وصلنا إلى إحدى الغابات في الليل لمحنا نارًا من خلال الأشجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت