يدعو إليه، فإن ذلك له أثر عظيم في نفوس الأتباع. نسأل الله ألا يجعلنا ممن قال الله فيهم (لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) .
2 -لقد أكرمنا الله في هذه المسيرة ورعانا وحفظنا فله الحمد والمنة، ولما ألححنا عليه بالدعاء أخذ أعين الروس عنا وسلط عليهم الضباب، فلم يستطيعوا رؤيتنا، فالضباب أحد جند الله الذين سلطوا على الروس في تلك الفترة ولم نكن نحتسب ذلك أبدًا، ولكن فضل الله عظيم وهو أكرم الأكرمين، فهو الذي قال (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورا) وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية"عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت لما نزلت: (تبت يدا أبي لهب) جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فِهر، وهي تقول:"
أو: أبينا (قال أبو موسى: الشك مني)
مذمما أتينا
ودينه قلينا
وأمره عصينا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا اعتصم به منها (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال: فانصرفت وهي تقول:"لقد علمت قريش أني بنت سيدها".
ولا غرابة أن يأخذ الله أبصار الروس عنا فهو الذي قال (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) قال ابن كثير:"قال محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب قال: قال أبو جهل - وهم جلوس: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوكا، فإذا متّم بُعثتم بعد موتكم وكانت لكم جنان خير من جنان الأردن، وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح، ثم بُعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تعذبون بها. وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده حفنة من تراب وقد أخذ الله تعالى على أعينهم دونه فجعل يذرّها على رءوسهم ويقرأ (يس والقرآن الحكيم) حتى انتهى إلى قوله تعالى (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) وانطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحاجته وباتوا رصداء على بابه، حتى خرج عليهم بعد ذلك خارج من الدار فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا. قال: قد خرج عليكم، فما بقي منكم من رجل إلا وضع على رأسه ترابا، ثم ذهب لحاجته. فجعل كل رجل منهم ينفض ما على رأسه من التراب. قال: وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي جهل،"