الصفحة 33 من 47

مستقيم على رأس الجبل إلى أن أظلم علينا الليل، وبتنا مرهقين متعبين وبدأ القصف بالدبابات على الجبل عشوائيًا، ولم يصب أحدٌ منا ولله الحمد والمنة.

وفي صباح اليوم التالي الأربعاء 3/ 12/1420هـ الموافق 9/ 3/2000م تحركت مجموعة إلى الأمام لمسافة 4 كم، وبعد صلاة العصر من هذا اليوم تحركت باقي المجموعات حتى لحقت بالمجموعة الأولى، ثم انحدرت قليلا إلى أرض مستوية صلينا هناك المغرب والعشاء، وبتنا هناك إلى الفجر. وفي فجر الخميس 4/ 12/1420هـ الموفق 10/ 3/2000م تحركنا إلى أسفل الجبل نتوقف أوقاتا ونمشي أوقاتًا أخرى، ولما وصلنا أسفل الجبل انتظرنا حلول الظلام لكي نقطع النهر الطويل الذي عُرِف بنهر الألم، وسنعرض له في الفصل القادم.

فوائد وعبر:

1 -إن كلمات قالها لنا القائد شامل يصبرنا فيها بعدما سقط في النهر ونزف جرحه إنها لكلمات أحيت نفوسنا وشحذت هممنا، وما ذلك إلا لأننا كنا نرى أن القائد شامل أكثرنا مصابًا، فالنصيحة والتصبير يوم تأتي ممن يرى المرء أنه في حال أشد منه بلاءً يكون لها وقع في النفوس، فيوم تجد النصيحة من رجل يحثك فيها على الزهد وترك متاع الدنيا وأنت تراه وقد تفتقت عكن بطنه من الشحم وانغمس في نعيم الدنيا كيف يكون وقع هذه النصيحة والموعظة عليك؟ فمن أراد أن تكون نصيحته ذات أثر على عباد الله فليكن أوَّلَ العاملين بها، وإذا لم يعمل بها قبل الدعوة إليها فلا يحزن حينما يعرض عنه العباد، وقد كان ذلك حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه كما روى الترمذي عن عن أبي طلحة رضي الله عنه قال (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين) وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم يُسكِت من صعب عليه حاله، فإذا رأى من هو أشد منه حالًا وأثبت منه خف عليه مصابه، وكذلك نحن لما رأينا شامل أكثر منا مصابًا وهو يحثنا على الصبر، زادنا ذلك صبرًا وقوة، فينبغي للقادة أن يدعوا الناس بأعمالهم وأحوالهم قبل أن يدعوهم بألسنتهم، وفِعْل القائد والعالم له أثر في نفوس الأتباع أكثر من أثر الكلام والخطب الرنانة التي لا تترجم على الواقع. وانظر إلى حال الصحابة رضي الله عنهم عندما توانَوْا عن تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جزعًا مما حدث في صلح الحديبية، فدخل على أم سلمة في خيمته فقال (يا أم سلمة هلك المسلمون، فقالت وما صنعوا؟ فقال أمرتهم فما أطاعوا، طلبت منهم أن يُحِلُّوا فلم يفعلوا. فقالت رضي الله عنها: لو فعلت أمامهم لاتّبعوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، ونحر هديه فتسابق المسلمون إلى ذلك محلقين رؤوسهم ومقصرين، وكلٌّ يسرع إلى هديه ينحره) فانظر كيف دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله ما لم يستجب له بلسان؛ فعلى كل قائد متبع أن يكون أول العاملين لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت