واصلت القافلة انحدارها في أرض شديدة الوحل فترى الواحد منا يقوم تارة ويسقط على الأرض تارة أخرى، حتى دخلنا مزارع شديدة الوحل ومشى كثير منا بلا حذاء على الماء والحجارة والشوك والثلج إلى أن وصلنا قرية تاوزني، وكانت أول قرية ندخلها منذ بداية المسيرة أي منذ خمسة عشر يوما تقريبا.
قرية تاوزني:
دخلنا إليها الساعة 12من ليلة الإثنين 1/ذو الحجة 1420هـ الموافق 7/ 3/2000م وكان الأمراء جزاهم الله خيرا قد رتبوا أمر الأكل وغير ذلك، وبقي المجاهدون في القرية ولم يدخلوا البيوت إلا القليل منهم. وفي الفجر أمر القائد العام خطاب بالخروج من القرية، لأن الروس سوف يحاصرونها إذا علموا بوجود المجاهدين فيها وقد كان استقبال أهل القرية للمجاهدين عجيبًا؛ حيث خرجوا لهم بالطعام والشرب، بل وفتحوا أبواب بيوتهم للمجاهدين للنوم والاستحمام والإستراحة، مما كان له الأثر في رفع معنويات المجاهدين.
ثم تحرك المجاهدون إلى أعلى القرية لمواصلة المسيرة ولكن الصبح قد أسفر ولا يمكننا الخروج لأن الطريق مكشوف للروس وهم قريبون منه، فرجعنا إلى بيوت مهجورة في بداية القرية، وبقينا طيلة يومنا نأكل ونشرب حتى جن الظلام، وجاءت الأوامر بأن نتجمع وسط القرية استعدادا لمواصلة المسيرة، وفي الساعة الواحدة ليلا تحركنا خارج القرية حيث صعدنا إلى التبَّة المشرفة على القرية، ثم نزلنا إلى واد صعب المسالك وسرنا في صعود وهبوط ولمسافات غير طويلة، ثم استرحنا بعد الفجر من يوم الثلاثاء 2/ذوالحجة 1420هـ الموافق 8/ 3/2000م، وأكلنا وشربنا فقد أخذنا درسا في الأيام السابقة فحملنا معنا من الطعام ما استطعنا حمله، وفي أثناء خروجنا من القرية ظل أحد الأنصار الطريق فذهب باتجاه الروس؛ حيث كانوا قريبين منا جدًا فلما اقترب منهم وهو ينظر إلى الكشاف يظن أنهم المجاهدين صاح أحدهم عليه، وقال بالروسي تعال هنا، ففزع الأخ وعرف أنهم الروس، وكان بينه وبينهم أمتارًا قليلة فرجع مسرعًا من حيث أتى حتى لحق بإخوانه، وأعمى الله أعين الروس عن تتبعه أو اللحاق به!!
وبعد الظهر من نفس اليوم نزلنا إلى أسفل الجبل، ثم صعدنا إلى جبل عالٍ جدًا يُعرف بجبل مشتاق، واثناء الصعود تعب أكثر المجاهدين وصاروا يشربون الماء من الطرق كيفما وجدوه، وهو الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بأمراض كثيرة منها الإسهال، ولما وصلنا راس الجبل سرنا في خط