الصفحة 37 من 47

ثم واصلنا سيرنا على أرض طينية صعبة في رأس الجبل ثم انحدرنا في نهاية الجبل يسارا حتى دخلنا قرية تسئفيدنو قبل فجر الجمعة الموافق 5/ 12/1420هـ الموافق 11/ 3/2000م كل ذلك بفضل الله وحده فله الحمد على جزيل النعم.

قرية تسئفيدنو:

كان الأمراء جزاهم الله خيرا قد رتّبوا أمر الأكل والمبيت فأكل المجاهدون واستراحوا قليلا، ثم أمر القائد شامل بسايف بمغادرة القرية قبل أن يطلع الضوء، فتحرك هو ومجموعته إلى قرية كرشلي، وأما باقي المجموعات فبقيت وجلسوا فقط ليلة واحدة وفي الليلة الثانية تحركت مجموعة الأنصار على ثلاث مجموعات:

الأولى بقيادة ياسر السوري حفظه الله.

والثانية بقيادة أبو روضة المكي.

والثالثة المرضى الذين لا يقدرون على المشي.

فذهبت المجموعتان الأولى والثانية إلى كل من قرية كرشلي ثم شردي موخك وأخذت مجموعة المرضى وعددها 6 أشخاص بالسيارة إلى قرية فيدنو مع أن الروس يسيطرون عليها.

مأساة المرضى أنهم كانوا في حالة يُرثى لها، لا يستطيعون الذهاب لقضاء الحاجة فأقدامهم منتفخة ومتورمة فأخذهم أحد الإخوة الشيشانيين إلى فيدنو، ووضعوا في بيت قريب من القاعدة الروسيةبـ 300 م، وأصبح وضعهم في غاية الخطورة، فكانوا يقضون الحاجة في الغرفة التي ينامون ويأكلون فيها، وبقوا على هذا الحال ليلتين ثم أخذهم هذا الشيشاني بالسيارة خارج القرية، وفي أحد الأودية كانت تنتظرهم الثيران التي ستسحبهم بواسطة زلاجة على الثلج، ونزلت عاصفة ثلجية وهم في الطريق فزادتهم مرضا إلى مرضهم حتى وصلوا قرية آقش بتوي في الساعة الواحدة ليلا من ليلة الأحد 7/ 12/1420هـ الموافق 13/ 3/2000م، ودخلوا أحد البيوت إلى ظهر يوم الأحد، ثم جهز لهم الإخوة جرارة زراعية تسحبهم بزلاجة على الثلج، ثم وضعوهم فوق الزلاجة على شكل أموات، وغطوهم بالعلف من فوقهم، لأن الروس فوق الجبل سيرونهم. وكان هذا وسط ضحك من الأطفال والنساء والرجال، فسحبتهم الجرارة إلى قرية كرشلي، وهناك نزلت عليهم عاصفة ثلجية وهم تحت العلف فزادت من أمراضهم. وواصلت الجرارة سيرها حتى وصلت إلى قرية شردي موخك وكان في استقبالهم الأخ أبو جعفر رحمه الله الذي كان قد جهز لهم البيوت والأكل، وكان الوصول إلى شردى موخك مغرب الأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت