واستراحوا في القرية حتى الثلاثاء 9/ 12/1420هـ الموافق 15/ 3/2000م فتحركت المجموعات القادرة على السير مع أبي جعفر إلى سرجنيورت وبقيت مجموعة المرضى والذين لم يقدروا على مواصلة السير في قرية شردي موخك .. هؤلاء فقط مجموعة الأنصار، أما الشيشانيون فقد توزعوا في القرى بعد أن اضطروا لحلق لحاهم، واستمرت مجموعة المرضى في هذه القرية حتى يوم الإثنين 15/ 12/1420هـ الموافق 21/ 3/2000م، ثم أخذوا بالسيارة إلى قرية بلقتوي ووصلوها يوم الإثنين ليلا فجلسوا هناك وأغدق الله عليهم من النعم العظيمة من الأكل والشرب والدفء والأمن ولمدة خمسة أيام فقط بالتحديد ..
يوم الجمعة 19/ 12/1420هـ الموافق 25/ 3/2000م في المساء جاءت الأخبار بأن الروس قد اقتربوا من قريتي درقو و بلقتوي فأيقن المجاهدون بأن هذا ابتلاء من الله، فتركوا وراءهم أكثر حاجياتهم وتحركوا الساعة 11 ليلا، وكان الجو صعبا للغاية فقد سقط الثلج وجاءت عاصفة ثلجيّة لم نر مثلها؛ حيث أن الواحد منهم ما كان يستطيع فتح عينيه ليرى الطريق، وفي هذا تكرمة من الله تعالى حيث أن هذه العاصفة محت أثر المجاهدين المنسحبين من القرية، واستمروا في السير حتى وصلوا إلى ملتقى طريق كرشلي و سنتروي، ثم واصلوا سيرهم حتى وصلوا قرية تزنكلى وكان وقت الوصول الساعة الثانية والنصف ليلًا والوضع صعب للغاية، فالبيوت غير متوفرة ومعظمها مزدحم والآخر لا يوجد فيه تدفئة وتوزعت المجموعات في البيوت واستراحت حتى ظهر السبت 20/ 12/1420هـ الموافق 26/ 3/2000م، وإذا بالأخبار تأتي بأن الروس نزلوا من الجبل المقابل للقرية وهم في طريقهم إلى القرية أفرادًا فقط بدون آليات لأن الطريق غير جيد فتحرك المجاهدون، للإنسحاب من خلف القرية وكان الطريق مكشوفا وفيه طين لا يمكن السير معه، وأثناء السير في هذا الطريق جاءت طائرة مروحية على الطريق الذي يمر منه المجاهدون فتوزع المجاهدون بين الأشجار الصغيرة المتناثرة، وكم كان الموقف صعبا فقد بلغت القلوب الحناجر وانهارت القُوى إلا عند من رحم الله، لأن الطريق كان صعودًا و انزلاقات خطيرة، وواصل المجاهدون صعودهم حتى دخلوا بين الأشجار المتناثرة وما هي إلا دقائق، وإذا بالجنود الروس يمشون في القرية على بعد 500م من مكان المجاهدين، فسكنت حركات المجاهدين خوفا من القصف والطيران وبقوا هناك حتى المغرب ..
وبعد صلاة المغرب تحركوا إلى الطريق العام ثم ذهبوا يمينا في أراض وحلة، ثم انحدروا إلى أسفل الوادي وكان أمير المجاهدين في هذه المسيرة الأخ أبو الوليد الغامدي حفظه الله، ثم صعدت القافلة إلى قرية تزنكلى الثانية، وكان حال المجاهدين يرثى له فملابسهم مبللة ومتسخة وكان الوصول إليها الساعة 11 ليلا، وناموا فيها حتى الساعة الثانية ليلا، ثم خرجوا منها ومشوا حتى