الله ورسوله؟) فالإسهاب من ذكر الكرامات ربما يسبب استهزاء بعض ضعاف النفوس بمثل تلك الكرامات وتكذيبها واستحقار الدين وأهله، وقد رأينا وقرأنا مثل ذلك، لا سيما أن الكرامات تحصل لتثبيت من وقعت في حقهم .. ونحن ولله الحمد إذا حصلت لنا كرامة فإننا نفرح بها ونشكر الله عليها ونزداد إيمانًا مع إيماننا، فالمقصود منها حصل وسُرَّت بها نفوسنا، وتصديق الناس لها أمر ثانوي إذا جاء عرضًا، فلا مانع منه وإن لم يحدث فلم نخسر شيئًا، وليعلم الجميع أننا لم نذكر تلك الكرامات منفردة، ولولا أنها أتت في سياق قصة ما ذكرناها لنكف عن أنفسنا ألسن السفهاء.
2 -كان الهمّ الذي يراود أبا الوليد بعدما أصيب في بطنه أن يسهل على الأخوة حمله، لأنه يعلم أنه لو سقط في منطقة مكشوفة فإنه سيحمّل الأخوة مالا يطيقون من المخاطرة لسحب جثته، فكان تفكيره في آخر لحظات حياته كما يتوقع أن يسهل على إخوانه .. ولو أن كل مجاهد فكر في عواقب الأمور و فكر بإخوانه قبل أن يفكر في نفسه لانتصرنا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتدي بأضعف القوم، وإذا أراد أمرًا نظر في حال أصحابه: هل يطيقونه أم لا؟ ولذا كَمْ ترك عليه الصلاة والسلام من عبادة خشية أن تفرض على الأمة على الرغم من حب أصحابه لها كصلاة التراويح وغيرها ..
فالتفكير بحال الآخرين وعواقب الأمور يجعل من المجاهد أكثر اتزانًا في أفعاله وأقواله فما كل ما يصلح لشخص يصلح لغيره وما كل ما يطيقه شخص يطيقه الجميع، فأكْثِر من التفكير بالآخرين ولا تحمّل من معك ما لا يطيقون، والرسول يقول عن المتهورين كما جاء في الصحيحين عن سعد رضي الله عنه قال (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته) والمقصود كما ذكر بن حجر في أنه يأثم إذا سأل عن أمر تسبب سؤاله بتضييق واسع على المسلمين أو ألحق ضرًا بالمسلمين في أمر غير ملحّ لم يحمله على ذلك السؤال إلا التعنت، فانظر أخي الكريم فيمن تسبب بضرر على المسلمين أو ضيق عليهم واسعًا حينما يتصرف تصرفات غير مسؤولة لا فائدة منها لا تعود عليه ولا على المسلمين إلا بالبلاء و لا تزيد المسلمين إلا أذى وتضررا، فمن فكر بعواقب الأمور انطلاقًا من هذا الحديث فإنه بالتأكيد لن يقول أو يفعل إلا ما فيه مصلحة للجميع، وما كان ضرره أعظم من نفعه على الإسلام و المسلمين فإنه يجتنب، إلا أمرًا يكون الله أمر به على الفور والله أعلم.
هذا ما يسر الله نقله من تلك المسيرة الشديدة البأس على المجاهدين، وهذا ما يسر الله ذكره من فوائد وعبر لم نستوعبها كلها، فلربما جاء من يستخرج من
القصة فوائد وعبر لم تخطر لنا على بال، فأفهام الناس ليست سواءً، ولكلٍّ نظره وتقديره