الصفحة 14 من 20

إلى الجامع العمري، فيتوضأ ويصلي الباقي للفجر، نحو سبعين ركعة، ثم يصعد الكرسي ويتلو القرآن سرا، فإذا أذن الصبح، قرأ جهرا؛ قراءة تأحذ بجوامع القلوب، ومرّ نصراني من مباشري القلعة يوما في السحر، فسمع قراءته، فرقّ قلبه، وأسلم على يديه، وكان يأتيه الناس للصلاة خلفه من الأماكن البعيدة، لحسن صوته، وخشوعه، وكثرة بكائه، حتى يبكي غالب الناس خلفه، وكان يقري ويضيف كل وارد، ويخدم بنفسه، ومع هذا، فله هيبة عظيمة، يكاد من لا يعرفه يرعد مِن هيبته (1) .

توفي في ليلة الخميس حادي عشر شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة (2) ، عن ثنتين أو ثلاث وستين سنة، بعد مرضٍ طويل تمادى به في دمشق، لما كان مسافرا صحبه السلطان إلى مصر، وصلى عليه بالجامع الحاكمي، وأعيد إلى حارة بهاء الدين، ودفن مع أبيه بمدرسته التي أنشأها تجاه داره، ومات ولم يخلف بعده مثله في كثرة علومه، وعفته عما يرمي به قضاء السوء (3) .

(1) شذرات الذهب (4/ 166) .

(2) طبقات الشافعية (4/ 89) ؛ المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي (2/ 104) . انظر: فهرس الفهارس (2/ 731) ؛ ذيل تذكرة الحفاظ، ص 284.

(3) النجوم الزاهرة (14/ 237) ؛ شذرات الذهب (4/ 166) ؛ السلوك لمعرفة دول الملوك (3/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت