في بعض المرات التي قدم فيها مع الناصر (1) بالجامع الأموي، وقرئ عليه البخاري، وكان يتكلم على مواضع منه، وكان فصيحا بليغا ذكيا سريع الإدراك، وكان قد نقص علمه عما كان عليه قبل ولاية القضاء. قال: نسيت من العلم سبب القضاء والأسفار العارضة ما لو حفظه شخص لصار عالما كبيرا (2) .
قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر (3) :
"كان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم، وجودة الحفظ" (4) .
"واستفيض أنه باشر القضاء بحرمة وافرة، وعفة زائدة إلى الغاية، وأنه امتنع من قبول الهدية من الصديق وغيره، حتى ممن له عادة بالإهداء إليه قبل القضاء، مع لين جانب، وتواضع وبذل للمال والجاه، ونحو ذلك، مما تجدد له من شدة ما قاساه من السعي عليه" (5) .
كان"لا يترك قيام الليل صيفا ولا شتاء، وكان ينام بعد الوتر لحظة، ثم يقوم وينزل"
= الدين، الرازي الأصل، الهروي، ثم المقدسي، ولد سنة سبع وستين وسبعمائة، أخذ عن العلامة سعد الدين التفتازاني، وغيره، وَلِيَ قضاء الديار المصرية من قبل المؤيد، وعزل القاضي جلال الدين البلقيني به، توفي في بيت المقدس في ذي الحجة سنة تسع - بتقديم التاء - وعشرين وثمانمائة. انظر: شذرات الذهب (4/ 189) ؛ طبقات الشافعية (4/ 104) رقم [778] .
(1) الناصر فرج بن برقوق - السابق ذكره.
(2) طبقات الشافعية (4/ 89) .
(3) هو الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي، محدث ومؤرخ، أديب وشاعر، زادت مؤلفاته على مائة وخمسين، منها: فتح الباري، والإصابة في تمييز الصحابة، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. انظر: معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية والأجنبية، تأليف عمر رضا كحالة (2/ 20 - 21) طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
(4) إنباء الغمر، ص 500.
(5) الضوء اللامع (2/ 259) .