ما يُتَنَحَّلُ لي في المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني، وقصدتُ أن يكون جامعا وجيزا ... وعلى غايةٍ من الإيجاز، وحذف فضول القول" (1) ."
ومما يجدر ذكره هنا أن نجاح الأسلوب يقاس بمدى التأثير والتفاعل الذي يحدثه المفسر في نفسية القارئ، والأثر السلوكي المترجم لذلك التفاعل والتأثير. وهذا يحتاج إلى حكمة تتمثل في فهم العمق النفسي للمعنيِّ بهذا التفسير، وما يدور في خلجاته، وتزويده بما يلبي متطلباته العقلية والحسية والواقعية.
وأما المنهجية العلمية فسأعرض لها تحت عنوان مستقل هي والأدلة المعتبرة في الترجيح إن شاء الله.
إن المتتبع للتفسير ومراحله يجد أن التفسير المقارن من حيث الاستعمال قد لازم نشأة التفسير وبداياته، وإن لم موجودا بالحد الاصطلاحي الذي عرف حديثا، ضرورة أن اختلاف أفهام المفسرين من الصحابة ومن جاء بعدهم، وتفاوت مداركهم، وتعدد مصادر التفسير وطرقه النقلية والعقلية، كل ذلك أدى إلى التباين والاختلاف في الآراء، وهذا بدوره اقتضى عرض الأقوال والنظر في أدلتها، ومناقشتها، ثم الترجيح استنادا إلى الدليل، حتى أن هذه المقارنة تَعَدّت ألفاظ الآيات وموضوعاتها إلى المفسرين أنفسهم من حيث قدراتهم، وتفاوت مراتبهم في التفسير.
(1) المحرر الوجيز 1/ 10