ويلحظ هنا أن الإمام الطبري يعرض أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم ويوازن بينها ويناقش أدلتهم ويرجح المسخ الحقيقي استنادا إلى الأدلة من القرآن وإجماع المفسرين.
يتضمن هذا التفسير لونين من المقارنة: المقارنة التحليلية، والمقارنة في المناهج والاتجاهات.
أولا: المقارنة التحليلية
وهي الموازنة بين مفسِّرَيْنِ أو أكثر في نص قرآني أو نصوص يجمعها مكان واحد أو موضوع واحد، وتقتضي الكشف عن المعاني وما يستعان به لبيان ما تحمله هذه النصوص، وما تَبِيْنُ عنه، مثل اللغة، والمأثور، والنحو، والبيان، والقراءات، وأسباب النزول، وغير ذلك مما يحمله النص الكريم من مفردات التفسير التفصيلية، ويمكن ترتيب هذه المقارنة في قضيتين:
الأولى: المقارنة بين المفسرين في تفسير الألفاظ والجمل وسائر مفردات التفسير، وتتطلب الاستقراء التفصيلي التجزيئي،
الثانية: المقارنة بين المفسرين في الموضوعات.
الأولى: والأمثلة لهذه المقارنة كثيرة، إلا أن الملحوظ هنا طولها وتشعبها، الأمر الذي يخرج البحث عما تقتصيه شروط البحث العلمي، المقيد بصفحات معدودات، لذا أكتفي بالقدر الذي يحقق المراد، محيلا الأخرى إلى مظانها. واخترتُ أن تكون المقارنة بين الومحشري (538 هـ) وابن عطية (546 هـ) نظرا للمعاصرة بينهما وقرب التشابه بين كتابيهما في التفسير.