وقال قتادة: قال لهم الله:"كونوا قردة خاسئين"فصاروا قردة لها أذناب، تعاوى بعدما كانوا رجالا ونساء ...
وقال السُّدِّي: فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض،
وعن مجاهد قال: مُسخت قلوبهم، ولم يُمسخوا قردة، وإنما هو مَثَلٌ ضربه الله لهم.
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قال به مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالفٌ، وذلك أن الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، كما أخبر أنهم قالوا لنبيهم: {أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] ، وأن الله - تعالى ذِكْره - أصعقهم عند مسألتهم ذلك ربّهم، وأنهم عبدوا العجل، فجعل توبتهم قتل أنفسهم، وأنهم أمروا بدخول الأرض المقدسة فقالوا لنبيهم: {اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُوْنَ} [المائدة: 24] فابتلاهم بالتيه، فسواءٌ قال قائل هم لم يُمْسخهم قردة وقد أخبر - جلّ ذِكره - أنه جعل منهم قردة وخنازير - وآخر قال: لم يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسرائيل أنه كان منهم - من الخلاف على أنبيائهم والنكال والعقوبات التي أحلها الله بهم، ومن أنكر شيئا من ذلك وأقر بآخر منه سئل البرهان على قوله .. ثم يسأل من خير مستفيض أو أثر صحيح، هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلا على فساد قوله، إجماعها على تخطئته" (1) ."
(1) الطبري: جامع البيان 2/ 170 - 173 مختصرا؛ للمزيد ينظر أيضا: ابن العربي: أحكام القرآن 1/ 366، 2/ 1014؛ أبو حيان: البحر المحيط 2/ 544.