غاية من الأهمية أيضا، إذ يلحظ فيه جانب الإيجاز مع الوفاء بالمعنى، ثم لما جاء فيه من قيد"بقدر الطاقة البشرية"، ولملاحظة جانب الهداية التي من أجلها أنزل القرآن (1) .
لفظ"المقارن"معناه اللغوي والاصطلاحي
المقارنة في اللغة لفظ مشتق من"قرن"، ويطلق في اللغة ويراد منه: الجمع والوصل والمصاحبة. يقال:"قرنت الشيء بالشيء: إذا وصلته به. والقران: الجمع بين الحج والعمرة (2) . والقرين: المصاحب، وقارنته قرانا: صاحبته، وقرينة الرجل: امرأته، لمقارنته إياها. وقرينة الإنسان: نفسه، لملازمتها ومصاحبتها (3) . والقَرن - بالفتح - المثل في السن، والقِرن - بالكسر - المثل في الشجاعة (4) . وعليه، فالأقران: هم الأمثال."
ومما تقدم، فإن كلمة"المقارنة"في اللغة على اختلاف تصاريفها عنت الجمع والمصاحبة والوصل والموازنة التي تعني المساواة والمكافأة.
ويؤيد هذا ما جاء في التنزيل:
1 -قال تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [النساء: 38] . قال الطبري:"خليلا وصاحبا" (5) . ومنه قوله تعالى: {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] أي لا يفارقه (6) .
(1) ينظر: السيوطي: التحبير في علم التفسير 36، الزرقاني: مناهل العرفان 1/ 471، ينظر: التعريفات الأخرى: الذهبي: التفسير والمفسرون 1: 14.
(2) الجوهري: الصحاح - قرن - 6/ 1281.
(3) ابن منظور: اللسان - قرن - 13/ 336 - 338.
(4) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة 5/ 76.
(5) الطبري: جامع البيان 8/ 358.
(6) البغوي: معالم التنزيل 4/ 139.