الصفحة 32 من 68

ينخسهم"عبارة الزمحشري"لو سلط إبليس"، فلا يلزم من كونه جعل له ذلك عند ابتداء الوضع أن يستمر ذلك في حق كل أحد" (1) .

وفي ضوء المقارنة بين ما قاله الزمحشري وما حرره الآلوسي يترجح قول الآلوسي والمتضمن حمل الحديث على الحقيقة، وأن هناك مسًّا ونخسا يستثنى منه ما ورد في الآية من عباد الله المخلصين. وقد ترجح قول الآلوسي استنادا إلى الدليل من القرآن الكريم وما ثبت في الصحيح نقلا وعقلا (2) .

ثانيا: المقارنة في المناهج والاتجاهات:

أولا: المقارنة في المناهج:

تقدم القول بأن المنهج هو الخطة العامة التي تنهض على قواعدها وأصولها مفردات الموضوع وجزئياته وجوانبه.

وعليه، فإن الموازنة في المناهج تقتضي المقارنة في الأصول والمرتكزات التي قامت عليها مناهج المفسرين على وجه العموم والإجمال، ودراستها دراسة وافية دقيقة، بدءا بالمقدمة التي توضح المنهج والطريقة التي تبين عن كيفية التعامل مع الأصول العامة، من: لغة، ومناسبات، ومأثور، وقراءات، ونحو، وبلاغة، وعناية بالفقه وأصوله، وبيان الموقف من الإسرائيليات، ومسائل العقيدة، وعلوم القرآن، وغيرها.

وفي ضوء ما تقدم، فإن لكل مفسر منهجه الخاص به

(1) ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري / كتاب التفسير (باب وَإِنِّيْ أُعِيْذُهَا) 8/ 212، مسلم بشرح النووي / باب فضائل عيسى عليه السلام 15/ 120.

(2) للمزيد ينظر موضوع"رؤية الله"بين الزمحشري والرازي عند تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... } [الأنعام: 103] ، وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِيْ أَنْظُرْ إِلَيْكَ ... } [الأعراف: 143] ، الزمحشري: الكشاف 2/ 41، 114، الرازي: مفاتيح الغيب 4/ 114، 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت