لجاز أن يهلك الصالحين .. والاقتصار على عيسى وأمه إيذانا باستجابة دعاء امرأة عمران على أتم وجه ليتوجه أرباب الحاج إلى الله تعالى بشراشرهم" (1) ."
وما يؤيد رأي الآلوسي ويرد قول القاضي عبد الجبار والزمحشري ما يلي:
أولا: صحة الحديث، ومن المعلوم، أن قبول الحديث وردّه إنما يكون بقواعد وأصول وضعها العلماء واتفقوا عليها ... جماعها صحة السند والمتن، فمن جهة السند فتكفي رواية البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه - كما تقدم - وأما من جهة المتن فقد تعقب ابن حجر قول الزمحشري فقال:"وقد طعن صاحب الكشاف في معنى الحديث وتوقف في صحته ... والذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه ولا مخالفة، لما ثبت من عصمة الأنبياء، بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مسّ كل مولود عند ولادته، لكن من كان من عباد الله المخلَصين لم يضرّه ذلك المسّ أصلا، ومستثنى من المخلَصين مريم وابنها، فإنه ذهب يمس على عادته، فحيل بينه وبين ذلك، فهذا وجه الاختصاص، ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلَصين. أما قوله:"لو ملك إبليس على الناس
(1) روح المعاني 3/ 137 فما بعدها، والحاج: جمع حاجة، والشراشر: الأثقال والأحمال / لسان العرب مادة حوج 2/ 242، ومادة شرر 4/ 403، والحديث المذكور لم أعثر عليه في الصحاح ولا في غيرها، ولكن ورد في معنى الآية حديث صحيح عند الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَتَعَاقَبُوْنَ فِيْكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُوْنَ فِيْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِيْنَ بَاتُوْا فِيْكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كِيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِيْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّوْنَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّوْنَ» [النووي بشرح مسلم رقم 632 / م2 ج5 ص133، وقد ذكر المفسرون في هذا المعنى عدة آثار، ينظر ابن عطية / المحرر الوجيز 8/ 137، البغوي / معالم التنزيل 3/ 9.