الصفحة 14 من 24

3 -وأما عن العبارات التي وردت في تفسير بعض السور، ولا يتصور صدورها من الإمام الرازي نفسه، فنقول:

إن الذي ذكروه من ذلك موضعان فقط، وهما في تفسير سورة الواقعة - كما تقدم -، وقد وقفت على موضع آخر في تفسير سورة يس، يقول فيه:"... واستحسنه فخر الدين الرازي - رحمه الله تعالى -، سمعته يترحم عليه بسبب هذا الكلام (1) ، وقد تكون هناك مواضع أخر مشابهة."

وهي عبارات مشكلة، ولكن يمكن دفع هذا الإشكال وتوجيه تلك العبارات بما يلي:

1 -إنها تعليقات متناثرة من بعض تلامذة الإمام الرازي أو قرائه، أضيفت إلى المتن، أو كتبت في الحاشية ودخلت المتن أثناء استنساخه (2) .

2 -أن يكون هناك نقص أو سقط، كمله بعض العلماء (3) .

ومما يرجح هذا، بل ويؤكده، أنه يقول في سورة الواقعة نفسها:"... كما قلنا في قوله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللهِ} [لقمان: 11] " (4) .

وهذه آية من سورة لقمان، وتقدم أنه قال في تفسير سورة لقمان، وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها ... وتفسير سورة الأنفال للرازي بلا خلاف، إذًا فالرازي نفسه هو الذي فسّر سورة لقمان، وإذا ثبت أنه فسّر سورة لقمان .. ثبت أنه فسّر سورة الواقعة .. ومثله إحالته على سورة فاطر، وفيها أحال على سورة لقمان (5) .

ويقول في سورة الواقعة - أيضا:"وقد بينّا تفسير العالم وما فيه من اللطائف" (6) . وذلك - على ما لا يخفى - في تفسير سورة الفاتحة، حيث ذكر هناك في تفسير العالم عدة لطائف (7) .

ويقول - أيضا:"وقد بينّاه في الذاريات، في الطور، وفي النجم، وغيرها ..." (8) . وقد قال في الذاريات:"وقد ذكرنا في سورة العنكبوت شيئا منه" (9) . وتقدم أنه أحال في سورة العنكبوت

(1) انظر"التفسير الكبير"26/ 112. قال ذلك بعد كلام منقول عن الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى -.

(2) انظر"الرازي مفسرا"ص 62: وهذا ما كنت أميل إليه. وأشرحه لطلبة الدراسات العليا في مادة مناهج المفسرين، قبل أن أقف على ما ذكره الدكتور محسن عبد الحميد وغيره.

(3) انظر"التفسير الكبير"29/ 156 هامش (1) و 26/ 113 هامش (1) .

(4) انظر"التفسير الكبير"29/ 197.

(5) نفسه 29/ 185، و 26/ 5.

(6) نفسه 29/ 197.

(7) نفسه 1/ 185، 186.

(8) نفسه 29/ 189.

(8) نفسه 28/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت