الصفحة 13 من 24

الأنبياء، وقارن بما ذكره في السور قبلها، فلا أظنك تجد فرقا يمكن من خلاله أن تقول إن مؤلفا آخر قد اشترك مع الإمام الرازي في هذا التفسير الكبير.

ومع هذا .. فلا يخفى على أحد من الباحثين، أن دأب كل مفسر التوسع في تفسير الآيات التي يتناولها أول مرة، بما يغنيه عن إعادة البحث أو التوسع فيها مرة أخرى (1) .

ومما يردّ به على من قال: إنه وصل في تفسيره إلى سورة الأنبياء فقط:

1 -إحالة الراوي - في بعض السور - على ما ذكره في بعض كتبه، مما يدل على أنه هو المفسر لتلك السورة التي وردت الإحالة فيها، وذلك كقوله - مثلا - في تفسير سورة الفجر، وهي في الجزء الأخير من القرآن الكريم:

"... وجواب المعارضة بالنفس مذكور في كتابنا المسمى بـ"لباب الإشارات" (2) ، ومن المعلوم أن كتاب"لباب الإشارات"من كتب الإمام الرازي المشهورة في الرد على الفلاسفة (3) ."

وقوله في تفسير سورة الزمر:"ولنا كتاب مفرد في إثبات تنزيه الله تعالى عن الجسمية والمكان، سميناه بـ"تأسيس التقديس" (4) ."

وقوله في تفسير سورة الأنبياء نفسها:"أما المأخذ الأول: فقد تكلمنا فيه في الجملة في كتابنا المسمى بـ"المحصول في الأصول"، ولنذكر ههنا أصول الكلام من الطرفين" (5) .

2 -نقله عن والده العلامة ضياء الدين عمر، الشهير بخطيب الري - رحمهما الله تعالى - وذلك كقوله في تفسير سورة الحديد:"وسمعت والدي - رحمه الله - يقول: ..." (6) .

وقوله في تفسير سورة الزمر:"كان الشيخ الوالد ضياء الدين عمر - رحمه الله تعالى - يقول: ..." (7) . وكذا ذكر في تفسير سورة غافر (8) .

(1) وقد صرح الفخر الرازي - رحمه الله تعالى - بهذا، حيث قال في تفسير قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيْرًا وَيَهْدِيْ بِهِ كَثِيْرًا} [البقرة: 26] :"ونريد أن نتكلم ههنا في الهداية والإضلال ليكون هذا الموضع كالأصل الذي يرجع إليه في كل ما يجيء في هذا الموضع من الآيات"2/ 150.

(2) انظر"التفسير الكبير"31/ 178.

(3) انظر"عيون الأنباء"ص 470،"كشف الظنون"1/ 94،"هدية العارفين"6/ 108،"مقدمة التفسير الكبير"1/ 6، وانظر:"فخر الدين الرازي"للدكتور فتح الله خلف: قائمة بمؤلفات الرازي"ص 163، وكذا صنع الأستاذ صالح الزركان في رسالته، واعتمده الدكتور محسن عبد الحميد، وعدّه من الكتب الثابتة له، انظر كتبه في المنطق والفلسفة رقم 9 في"الرازي مفسرا"ص 39."

(4) انظر"التفسير الكبير"27/ 17.

(5) نفسه 22/ 196.

(6) نفسه 29/ 214.

(7) نفسه 26/ 247.

(8) نفسه 27/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت