فهرس الكتاب
والمعقول لكي يصل إلى الحق، ولا شك أن الرازي عرف هذا السؤال المتوقع، ودفعا لهذه الحاجة العلمية عرض الموضوع مفصلا من حيث النقل والعقل (1) .
وقد سبقه إلى هذا الدكتور فتح الله خليف حيث قال: وقد كنت أظن أن عبارة ابن تيمية تنطوي على قدر كبير من الصحة، وكنت أرى أن المتصفح لتفسير سورة الفاتحة الذي أفرد له الرازي مجلدا ضخما لا يسعه إلا أن يوافق ابن تيمية على رأيه، ولكن هذا الظن قد تبدّد في نفسي بعد أن أن صبّرتها على دراسة تفسير الرازي والتوغل فيه وفي مباحثه، وأصبحت أكثر ميلا إلى رأي تاج الدين السبكي وهو أن تفسير الرازي فيه كل شيء مع التفسير ... فيه مع التفسير مباحث لغوية وفقهية وكلامية وفلسفية، وإن كانت النزعة الكلامية هي الغالبة عليه في التفسير، كما غلبت عليه في التأليف (2) .
وكيف يقال:"فيه كل شيء إلا التفسير"، وهو زاخر بألوان كثيرة من التفسير، ألم يعن بتوضيح المفردات، وما في الآيات من عبر وعظات، ويهتم بتفسير آيات الأحكام، وبذكر المناسبات، سواء بين السور أو بين الآيات، وألم يبل بلاء حسنا في تفسير آيات القصص، ويكن له في ذلك شأن رفيع، لا سيما في ردّ كثير من القصص الباطل، مما له مساس بالذات الإلهية، أو خدش لمقام الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ذلك القصص المختلق الذي طفحت به كثير من أمهات كتب التفسير، فجاء الرازي ليفند كثيرا منه على أساس القواعد الأصولية من المنقول والمعقول، وأما عنايته بتفسير آيات العقيدة، وتأييد استدلالاته بالقوانين العقلية، فأمر واضح في تفسيره القائم على منهج العقل - كما تقدم -.
ألم تتعدد مصادره التفسيرية عن جهابذة المفسرين؟!
فهل يصحّ أن نعتبر هذا وأمثاله خارجا عن دائرة التفسير؟!
ثم تعال إلى التفسير المأثور في مفاتيح الغيب، وتأمل عناية الرازي بهذا الجانب، من مثل: تفسير القرآن بالقرآن، من تبيين المحل، وتقييد المطلق، وتخصيص العام، والتفسير بالقراءات ونحو ذلك، ومن مثل: التفسير بالحديث، وبأقوال الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -.
(1) انظر"الرازي مفسرا"ص 202 - 203، وانظر توضيح هذا المعنى ص 77 و 82. فيما ذكره الشيخ محمد الفاضل بن عاشور في كتابه:"التفسير ورجاله".
(2) انظر:"فخر الدين الرازي"ص 42، وانظر فيه ص 55 - 56.