الصفحة 112 من 173

) [1] . وبما ان القرآن الكريم قد نقل العديد من الحوادث والقصص وانواعا مختلفة من الجدل والحجاج، فقد كان لابد من ان يحفل هذا الكتاب الكريم بكمية كبيرة من الاقوال.

ومن ذلك ان يأتي الفعل (قال) متبوعا بالفعل الماضي كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [2] .

وقوله تعالى: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ* وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ* قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ* فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [3] والجواب هنا لم يكن جوابا عن استفهام صريح، بل هو رد على كلام المتحدث ولذلك فان الجواب هنا يأتي مفصولا كانه جواب استفهام لاننا نقدر السؤال الآتي: وماذا قال ابراهيم لربه؟ وفي المثال الثاني نقدر السؤال: وماذا قال موسى لفرعون؟ ولما كان كلام فرعون قد افتتح باستفهام انكاري فان كلام موسى عليه السلام كان جوابا له من جهتين الاولى: كونه ردا على ذلك الاستفهام الانكاري والثانية: كونه استئنافا بيانيا فيكون جوابا ايضا، ولذلك افتتح موسى عليه السلام كلامه بـ (اذًا) (فأن قلت:(اذًا) جواب وجزاء معًا والكلام وقع جوابًا لفرعون فكيف وقع جزاء؟

قلت: قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى انك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى نعم فعلتها مجازيًا لك تسليمًا لقوله لان نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء) [4] .

(1) شروح التلخيص /مواهب الفتاح، 60:3.

(2) البقرة: (130 - 131) .

(3) الشعراء: (18 - 21) .

(4) الكشاف، 109:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت