الصفحة 127 من 173

تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) [1] .

والتشبيه البليغ في قوله تعالى (وان تخالطوهم فاخوانكم ... ) ، إذ حذفت اداة التشبيه ووجه الشبه، فـ (أخوانكم) (خبر مبتدأ محذوف تقديره تقديره أخوانكم، وهو على معنى التشبيه البليغ) [2] .

فالصورة التشبيهية قائمة على تشبيه اليتامى بالاخوان، وهذا التشبيه اقرب إلى أسلوب الأمر؛ أي أمر المؤمنين بمخالطة اليتامى مثلما يخالطون أخوانهم، أما وجه الشبه الذي لم يصرح به فهو القرب والتواد والتراحم مع هؤلاء اليتامى الذين يؤكد القرآن الكريم دائما على احتضانهم والرافة بهم بسبب وضعهم الخاص الناتج عن اليتم. لقد جاء التشبيه في الجواب القرآني بكيفية خاصة كما في قوله جلت قدرته (( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) ) [3] .

أي (كهذا الفعل العجيب، وهو تقدير الحمل من شيخ هرم لم يسبق له ولد، وامرأة عاقر كذلك) [4] ، وقوله تعالى (( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) [5] ، أي مثل ذلك الخلق المذكور، يخلق ما يشاء) [6] ، والتشبيه هنا في الإجابة على استفهام زكريا ـ عليه السلام ـ، في الآية الأولى (كذلك الله يفعل ما يشاء) وفي الإجابة على استفهام مريم ـ عليها السلام ـ في الآية الثانية (كذلك الله يخلق ما يشاء) .

ويعتمد على وجود الكاف للتشبيه، وقد اتصلت باسم الإشارة (ذلك) الذي يشير إلى قدرة الخلق المطلقة لله تبارك وتعالى، ولما كان الباري عز وجل قد خلق

(1) البقرة: (220) .

(2) التحرير والتنوير، جـ 2 / الكتاب الثاني: 357.

(3) آل عمران: (40) .

(4) التحرير والتنوير، 3: 242، وينظر: الكشاف: 1/ 428.

(5) آل عمران: (47) .

(6) التحرير والتنوير، 3: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت