الصفحة 137 من 173

وقد وقعت في جواب سؤال صريح بغض النظر عن الغرض الذي خرج إليه هذا الاستفهام لأنه استفهام صادر من الله تبارك وتعالى.

وقوله جل وعلا (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [1] .

وقوله تعالى (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ) [2] .

وقد وقعت الاستعارة في الآية الأولى في قوله (قل قتال فيه كبير) ، وفي الثانية في قوله (قل فيهما اثم كبير) ، وهي في قوله (كبير) بالتحديد فيها (والكبير في الأصل عظيم الجثة من نوعه، وهو مجاز في القوي، والكثير، والمسن، والفاحش، وهو استعارة مبنية على تشبيه المعقول بالمحسوس، شبه القوي في نوعه بعظيم الجثة في الافراد، لأنه مألوف في انه قوي، وهو هنا العظيم في المأثم بقرينة المقام مثل تسمية الذنب بالكبيرة) [3] .

وقد وقعت هاتان الاستعارتان في جواب سؤال صريح وجه من المؤمنين إلى النبي الكريم ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ، وقد جاء الجواب من الله تعالى

على لسان نبيه مفتتحا بفعل الأمر (قل) .

ومن الاستعارة المكنية ـ أيضا ـ قوله تعالى (( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) ) [4] وقوله تبارك وتعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا

(1) البقرة: (217) .

(2) البقرة: (219) .

(3) التحرير والتنوير، الجزء الثاني / الكتاب الثاني: 326.

(4) يونس: (69 ـ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت