وعن يُونُسَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَن أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ أَنْفَعَ , قَالَتْ:خَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مَحَبَّةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا , فَقَالَتْ لَنَا:"مَن أَنْتُنَّ ؟", قُلْنَا: مِن أَهْلِ الْكُوفَةِ , قَالَتْ: فَكَأَنَّهَا أَعْرَضَتْ عَنَّا , فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَإِنِّي بِعْتُهَا مِن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْأَنْصَارِيِّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ , وَإِنَّهُ أَرَادَ بَيْعَهَا فَابْتَعْتُهَا مِنهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا , قَالَتْ: فَأَقْبَلَتْ عَلَيْنَا , فَقَالَتْ:"بِئْسَمَا شَرَيْتِ وَمَا اشْتَرَيْتِ , فَأَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أَنْ يَتُوبَ", فَقَالَتْ لَهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ لَمْ آخُذْ مِنهُ إِلَّا رَأْسَ مَالِي ؟ , قَالَتْ:" { فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَن عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (275) سورة البقرة" [1] .
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنهَا عَابَتْ عَلَيْهَا بَيْعًا إِلَى الْعَطَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَهَذَا مَا لَا نُجِيزُهُ , لَا أَنَّهَا عَابَتْ عَلَيْهَا مَا اشْتَرَتْ بِنَقْدٍ وَقَدْ بَاعَتْهُ إِلَى أَجَلٍ وَلَوِ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ شَيْئًا , وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ كَانَ أَصْلُ مَا نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّا نَأْخُذُ بِقَوْلِ الَّذِي مَعَهُ الْقِيَاسُ وَالَّذِي مَعَهُ الْقِيَاسُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّا لَا نُثْبِتُ مِثْلَهُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ لَا يَبِيعُ إِلَّا مَا يَرَاهُ حَلَالًا , وَلَا يَبْتَاعُ إِلَّا مِثْلَهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ شَيْئًا أَوِ ابْتَاعَهُ نَرَاهُ نَحْنُ مُحَرَّمًا وَهُوَ يَرَاهُ حَلَالًا لَمْ نَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْبِطُ بِهِ مِن عَمَلِهِ شَيْئًا". [2] "
(1) - سُنَنُ الدَّارَقُطْنِيِّ (3045) قَالَ الشَّيْخُ: أُمُّ مَحَبَّةَ وَالْعَالِيَةُ مَجْهُولَتَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، قلت الصواب أنه حسن ، وسكت عليه الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 2 / ص 151) (776)
وقال صاحب الجوهر النقي ص 330 ج 5، قلت: العالية معروفة، روى عنها زوجها، وابنها، وهما إمامان، وذكرهما ابن حبان في الثقات، وذهب إلى حديثهما هذا الثوري، والأوزاعي. وأبو حنيفة، وأصحابه. ومالك، وابن حنبل، والحسن ابن صالح، وروى عن الشعبي، والحكم، وحماد، فمنعوا ذلك، كذا في الاستذكار انتهى.
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (10131 ) وقال فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَن عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ فِي الْعَالِيَةِ: هِيَ مَجْهُولَةٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا، فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْلَا أَنَّ عند أم المؤمنين عِلْمًا مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ لَمْ تَسْتَجِزْ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ بِالِاجْتِهَادِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالُوا: الْعَالِيَةُ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا، قُلْنَا: بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فَقَالَ: الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ بْنِ شَرَاحِيلَ امْرَأَةُ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ سَمِعَتْ مِن عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.نصب الراية - (ج 4 / ص 16) وانظر الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 142) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 14 / ص 150) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 326) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 384)