فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 128

وَلِهَذَا كَانُوا يُسَهِّلُونَ فِي أَسَانِيدِ أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَا لَا يُسَهِّلُونَ فِي أَسَانِيدِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوَعِيدِ يَحْمِلُ النُّفُوسَ عَلَى التَّرْكِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ حَقًّا كَانَ الْإِنْسَانُ قَدْ نَجَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَعِيدُ حَقًّا بَل عُقُوبَةُ الْفِعْلِ أَخَفُّ مِن ذَلِكَ الْوَعِيدِ لَمْ يَضُرَّ الْإِنْسَانَ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ الْفِعْلَ خَطَؤُهُ فِي اعْتِقَادِهِ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ، لِأَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ نَقْصَ الْعُقُوبَةِ فَقَدْ يُخْطِئُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا، فَقَدْ يُخْطِئُ فَهَذَا الْخَطَأُ قَدْ يُهَوِّنُ الْفِعْلَ عِنْدَهُ فَيَقَعُ فِيهِ فَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الزَّائِدَةَ إنْ كَانَتْ ثَابِتَةً أَوْ يَقُومُ بِهِ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ .

فَإِذًا الْخَطَأُ فِي الِاعْتِقَادِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ اعْتِقَادِ الْوَعِيدِ وَتَقْدِيرِ عَدَمِهِ سَوَاءٌ وَالنَّجَاةُ مِن الْعَذَابِ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِقَادِ الْوَعِيدِ أَقْرَبُ فَيَكُونُ هَذَا التَّقْدِيرُ أَوْلَى .

وَبِهَذَا الدَّلِيلِ رَجَّحَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ الدَّلِيلَ الْحَاظِرَ عَلَى الدَّلِيلِ الْمُبِيحِ [1] وَسَلَكَ كَثِيرٌ مِن الْفُقَهَاءِ دَلِيلَ الِاحْتِيَاطِ فِي كَثِيرٍ مِن الْأَحْكَامِ بِنَاءً عَلَى هَذَا، وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ فِي الْفِعْلِ فَكَالْمُجْمَعِ عَلَى حُسْنِهِ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا كَانَ خَوْفُهُ مِن الْخَطَإِ بِنَفْيِ اعْتِقَادِ الْوَعِيدِ مُقَابِلًا لِخَوْفِهِ مِن الْخَطَإِ فِي عَدَمِ هَذَا الِاعْتِقَادِ: بَقِيَ الدَّلِيلُ الْمُوجِبُ لِاعْتِقَادِهِ وَالنَّجَاةُ الْحَاصِلَةُ فِي اعْتِقَادِهِ دَلِيلَيْنِ سَالِمَيْنِ عَن الْمُعَارِضِ . وَلَيْسَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ عَدَمُ الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ عَلَى الْوَعِيدِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ كَعَدَمِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا فِي الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الدَّلِيلِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَمَن قَطَعَ بِنَفْيِ شَيْءٍ مِن الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى وُجُودِهَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ طَائِفَةٍ مِن الْمُتَكَلِّمِينَ فَهُوَ مُخْطِئٌ خَطَأً بَيِّنًا، لَكِنْ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِوُجُودِ الدَّلِيلِ وَعَلِمْنَا عَدَمَ الدَّلِيلِ وَقَطَعْنَا بِعَدَمِ الشَّيْءِ الْمُسْتَلْزِمِ، لِأَنَّ عَدَمَ اللَّازِمِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْمَلْزُومِ

(1) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 20 / ص 30) و (ج 22 / ص 102) و (ج 28 / ص 146) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 422) م الفتوى 10914 حكم لبس قليل الحرير للرجال وأبحاث هيئة كبار العلماء - (ج 7 / ص 338) ومجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 2 / ص 11630) و (ج 2 / ص 14512) و (ج 2 / ص 16022) و (ج 2 / ص 20185) و (ج 2 / ص 20550) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 210) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 5 / ص 445) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (ج 1 / ص 110) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 2 / ص 230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت