وهؤلاء الذين توعَّدهم الله تعالى قسمان كفارٌ وعصاةُ المؤمنين، ولاشك أن هناك فرقا كبيرا بينهما .
وقد لاحظ العلماء ذلك ،فقالوا: أمَّا الكفارُ ومن لحق بهم إذا ماتوا على الكفر ، فلا يمكن أن يتخلَّف الوعيد بحقهم لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء
ولقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة .
وأمَّا عصاة المؤمنين فقد يتخلف الوعيد بحقهم .
وممن تكلم في هذه المسالة الجلل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى .
هذا وقد قسمت هذا الموضوع لبابين:
الباب الأول: الفرق بين الوعد والعيد
وفيه مبحثان:
المبحث الأول -عدم تخلف الوعد
المبحث الثاني-تخلف الوعيد
الباب الثاني: أسباب تخلف الوعيد ، وهي أحد عشر سببًا
السبب الأول-التَّوْبَةُ
السَّبَبُ الثَّانِي-الِاسْتِغْفَارُ
السَّبَبُ الثَّالِثُ-الْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ
السَّبَبُ الرَّابِعُ-دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُؤْمِنِ
السَّبَبُ الْخَامِسُ-مَا يُعْمَلُ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ
السَّبَبُ السَّادِسُ-شَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرُهُ فِي أَهْلِ الذُّنُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
السَّبَبُ السَّابِعُ-الْمَصَائِبُ الَّتِي يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا فِي الدُّنْيَا
السَّبَبُ الثَّامِنُ-مَا يَحْصُلُ فِي الْقَبْرِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالضَّغْطَةِ وَالرَّوْعَةِ