فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 455

وَأَنْزَلَ فِيهِمَا ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة ) فَفِيهِ فَضِيلَة الْإِيثَار وَالْحَثّ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى فَضِيلَة الْإِيثَار بِالطَّعَامِ وَنَحْوه مِنْ أُمُور الدُّنْيَا، وَحُظُوظ النُّفُوس.وَأَمَّا الْقُرُبَات فَالْأَفْضَل أَنْ لَا يُؤْثِر بِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَقّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.وَاللَّه أَعْلَم .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( عَجِبَ اللَّه مِنْ صَنِيعكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَة ) قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَاد بِالْعَجَبِ مِنَ اللَّه رِضَاهُ ذَلِكَ.قَالَ: وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد عَجِبَتْ مَلَائِكَة اللَّه، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى تَشْرِيفًا" [1] ."

والإيثار على النفس مع الحاجة قمة عليا. وقد بلغ إليها الأنصار بما لم تشهد البشرية له نظيرا. وكانوا كذلك في كل مرة وفي كل حالة بصورة خارقة لمألوف البشر قديما وحديثا.

«وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .. فهذا الشح. شح النفس. هو المعوق عن كل خير. لأن الخير بذل في صورة من الصور. بذل في المال. وبذل في العاطفة. وبذل في الجهد. وبذل في الحياة عند الاقتضاء. وما يمكن أن يصنع الخير شحيح يهم دائما أن يأخذ ولا يهم مرة أن يعطي. ومن يوق شح نفسه، فقد وقي هذا المعوّق عن الخير، فانطلق إليه معطيا باذلا كريما. وهذا هو الفلاح في حقيقة معناه [2] .

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالٌ عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قَالَ: اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لاَ أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا [3] .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِى فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا - قَالَ - فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ »."

(1) -شرح النووي على مسلم - (7 / 120)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3526)

(3) -مسند البزار كاملا - (1 / 66) (270) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت