فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [الحشر: 9] "رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] ."
مجهود: رجل مجهود: مهزول جائع.
فعلليهم: تعليل الطفل: وعده وتسويفه وتمنيته، وشغله عما يراد صرفه عنه.
طاويين: طوى الصائم: إذا نام ولم يفطر فهو طاو.
خصاصة: الخصاصة: الحاجة والفاقة [2] .
قال النووي:"هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة، مِنْهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْل بَيْته مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَالصَّبْر عَلَى الْجُوع وَضِيق حَال الدُّنْيَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكَبِيرِ الْقَوْم أَنْ يَبْدَأ فِي مُوَاسَاة الضَّيْف وَمَنْ يَطْرُقهُمْ بِنَفْسِهِ فَيُوَاسِيه مِنْ مَاله أَوَّلًا بِمَا يَتَيَسَّر إِنْ أَمْكَنَهُ، ثُمَّ يَطْلُب لَهُ عَلَى سَبِيل التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى مِنْ أَصْحَابه، وَمِنْهَا الْمُوَاسَاة فِي حَال الشَّدَائِد.وَمِنْهَا فَضِيلَة إِكْرَام الضَّيْف وَإِيثَاره.وَمِنْهَا مَنْقَبَة لِهَذَا الْأَنْصَارِيّ وَامْرَأَته - رضي الله عنهم - .وَمِنْهَا الِاحْتِيَال فِي إِكْرَام الضَّيْف إِذَا كَانَ يَمْتَنِع مِنْهُ رِفْقًا بِأَهْلِ الْمَنْزِل لِقَوْلِهِ: أَطْفِئِي السِّرَاج، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُل، فَإِنَّهُ لَوْ رَأَى قِلَّة الطَّعَام، وَأَنَّهُمَا لَا يَأْكُلَانِ مَعَهُ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَكْل ."
وَقَوْله: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْله أَيْ مَنْزِله، وَرَحْل الْإِنْسَان هُوَ مَنْزِله مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر .
قَوْله: ( فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدك شَيْء ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوت صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الصِّبْيَان لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى الْأَكْل، وَإِنَّمَا تَطْلُبهُ أَنْفُسهمْ عَلَى عَادَة الصِّبْيَان مِنْ غَيْر جُوع يَضُرّهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى حَاجَة بِحَيْثُ يَضُرّهُمْ تَرْك الْأَكْل لَكَانَ إِطْعَامهمْ وَاجِبًا، وَيَجِب تَقْدِيمه عَلَى الضِّيَافَة.وَقَدْ أَثْنَى اللَّه وَرَسُوله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَذَا الرَّجُل وَامْرَأَته فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا وَاجِبًا، بَلْ أَحْسَنَا وَأَجْمَلَا - رضي الله عنهم - .وَأَمَّا هُوَ وَامْرَأَته فَآثَرَا عَلَى أَنْفُسهمَا بِرِضَاهُمَا مَعَ حَاجَتهمَا وَخَصَاصَتهمَا، فَمَدَحَهُمَا اللَّه تَعَالَى،
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3798 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5481) وشعب الإيمان - (5 / 140) (3203 ) وصحيح ابن حبان - (16 / 254) (7264)
(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (9 / 74)