لتبخلون: تُبَخِّلُون: أي تحملون الإنسان على البخل، وتُجَبِّنُونَ: تحملونه على الجبن، وتُجَهِّلُونَ: تحملونه على الجهل، فإن من ولد له ولد بخل بماله، ليخلّفه لولده، وجبن عن القتال ليعيش له يربِّيه، وجهل حفظًا لقلبه، ورعاية له.
ريحان الله: الريحان: الرزق، وسمي الولد ريحانًا؛ لأنه من رزق الله تعالى [1] .
فما دام الولد مبخلة يورث في نفس الوالدين الشح والبخل، وذلك من شدة حبهما لأولادهما في تخزين المال لهم، فعلاج الأمر بإكرام الضيف، كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - م، وفرح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتعجب الله تعالى من ذلك الإكرام .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ: لاَ، إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَضِيئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ قَوْمِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا اللَّيْلَةَ [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي جَهْدٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"لَقَدْ عَجِبَ اللهُ - أوْ ضَحِكَ اللهُ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ،"
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 415)
(2) -صحيح مسلم- المكنز - (5480 ) وصحيح ابن حبان - (12 / 95) (5286)