وكان - صلى الله عليه وسلم - يوجه خطابًا قبل كل صلاة يصفُّ الأطفال في الصف الأخير، فعَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلاَةِ وَيَقُولُ « اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » [1] .
ويوجه - صلى الله عليه وسلم - نداء للأطفال بعدم الالتفات بمنة ويسرة أثناء الصلاة، وما هذا إلا دليل الاهتمام بتعليم الطفل كيفية الصلاة، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا بُنَىَّ إِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِى الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَفِى التَّطَوُّعِ لاَ فِى الْفَرِيضَةِ » [2] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَذَهَبَتْ بِي أُمِّي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رِجَالَ الأَنْصَارِ وَنِسَاءَهُمْ قَدْ أَتْحَفُوكَ غَيْرِي، وَلَمْ أَجِدْ مَا أُتْحِفُكَ إِلَّاابْنِي هَذَا، فَاقْبَلْ مِنِّي يَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ، فَلَمْ يَضْرِبْنِي ضَرْبَةً قَطُّ، وَلَمْ يَسُبَّنِي، وَلَمْ يَعْبِسْ فِي وَجْهِي، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَوْصَانِي بِهِ، أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِسِرِّهِ أَحَدًا، وَإِنْ كَانَتْ أُمِّي، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلْنَنِي أَنْ أُخْبِرَهُنَّ بِسِرِّهِ فَلا أُخْبِرُهُنَّ وَلاَ أُخْبِرُ بِسِرِّهِ أَحَدًا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يُزَدْ فِي عُمْرِكَ وَيُحِبَّكَ حَافِظَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَبِيتَ إِلَّاعَلَى وُضُوءٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَزَالَ تُصَلِّي فَافْعَلْ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَزَالُ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لا فِي الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَافْرُجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، وَارْفَعْ يَدَيْكَ عَلَى جَنْبَيْكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَكُنْ لِكُلِّ عُضْو مَوْضِعَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا سَجَدْتَ فَلا تَنْقُرْ كَمَا يَنْقُرُ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1000 ) - الأحلام والنهى: العقول والألباب.
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (592 ) حسن