الدِّيكُ، وَلاَ تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، وَلاَ تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ افْتِرَاشَ السَّبْعِ، وَافْرِشْ ظَهْرَ قَدَمَيْكَ الأَرْضَ، وَضَعْ إِلْيَتَيْكَ عَلَى عَقِبَيْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حِسَابِكَ،
ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ بَالِغْ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ تَخْرُجْ مِنْ مُغْتَسَلِكَ لَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلاَ خَطِيئَةٌ، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا الْمُبَالَغَةُ ؟ قَالَ: تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَةَ،
ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنْ إِذَا قَدَرْتَ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ صَلَوَاتِكَ فِي بَيْتِكَ شَيْئًا فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُكْثِرُ خَيْرَ بَيْتِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلا يَقَعَنَّ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، إِلَّاسَلَّمْتَ عَلَيْهِ تَرْجِعُ وَقَدْ زِيدَ فِي حَسَنَاتِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُمسِيَ وَتُصْبِحَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ فَلا يَقَعَنَّ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، إِلَّاظَنَنْتَ أَنَّ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنْ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ". [1] "
وسار الصحابة على منهج النبوة، فبدؤوا بتعليم أطفالهم بأنفسهم، فهذا علي - رضي الله عنهم - يدعو الحسين، فليعمله كيفية الوضوء، ويجيبه على استفساراته، فعن الْحُسَيْنَ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ دَعَانِى أَبِى عَلِىٌّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِى وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاَثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ نَاوِلْنِى فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ الَّذِى فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ
(1) - المعجم الصغير للطبراني - (2 / 100) (856) حسن
بدا: وضح وظهر -قط: بمعنى أبدا، وفيما مضى من الزمان - إسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالغسل - بد: مفر ومحالة - الصلب: ظهر الإنسان -الإقْعاء: أن يُلْصِقَ الرجُل ألْيَتَيه بالأرض، ويَنْصِب ساقَيه وفَخِذَيه، ويَضَع يديه على الأرض كما يُقْعِي الكلْب. وقيل: هو أن يضع ألْيَتَيه على عَقِبَيْه بين السجدتين. والقول الأوّل.-العقب: عظم مؤخر القدم -الجُنُب: الذي يجب عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المّنيّ، والجنَابة الاسْم، وهي في الأصل: البُعْد. وسُمّي الإنسان جُنُبا لأنه نُهِيَ أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يَتَطَهَّر. وقيل لمُجَانَبَتِه الناسَ حتى يَغْتَسل