المبحث الرابع
الحسد
حسده الشيء وحسَّده: تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته ، أو يسلبهما [1] هذا هو تعريف الحسد في لغة العرب ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله يرى تعريفًا غير ذلك ، إذ يقول: « والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود » [2] .
والحقيقة أنه لا تعارض بين تعريف شيخ الإسلام ، وبين تعريف أهل اللغة للحسد: إذ أن كلام شيخ الإسلام في بيان أصل الدافع لهذه الرذيلة وهي الحسد ، أما تعريف أهل اللغة فهو عبارة عن نتيجة هذا الدافع ، وهو تمني زوال النعمة [3] .
وصفة الحسد «من الرذائل الخلقية ذات النتائج النفسية والاجتماعية السيئة على الأفراد وعلى الجماعات ، وهو داءٌ إذا أصاب النفس الإنسانية أضناها وأشقاها ، وجعلها مصدر أذىًّ للآخرين الذين امتحنهم الله بفضائل من نعمه ومزيد من عطائه » [4] .
ولذلك فقد حذَّر الرسول عليه الصلاة والسلام من هذا الداء العضال ، وبين - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا - الحسد - داء الأمم قبلنا ، فعن الزبير رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء ، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشَّعر ولكن تحلق الدين) [5] .
-والحسد من خصال اليهود فمن حسد ، فهو متشبه بهم ، والعياذ بالله قال تعالى: {ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? } [6] [7] .
(1) انظر:القاموس المحيط ص 353 .
(2) مجموع الفتاوى 10/ 111 .
(3) انظر: الإتباع أنواعه وآثاره في بيان القرآن 1 / 305 .
(4) الأخلاق الإسلامية وأسسها 1/ 789 .
(5) أخرجه الترمذي - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع - باب 56 حديث رقم ( 2510 ) . وحسنه الألباني في صحيح سسن الترمذي 2 / 307 برقم ( 2038 ) .
(6) سورة البقرة آية رقم ( 109 ) .
(7) انظر:شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 4/ 703 .